مكارم الأخلاق

الحسن بن الفضل الطبرسي · مكارم الأخلاق · صفحة 451 من 480

[صفحة 451]

بِهِمْ وَ يَمْسَخُهُمْ قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ قَالَ فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ (ع) وَ بَكَيْنَا لِبُكَائِهِ وَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ رَحْمَةً لِلْأَشْقِيَاءِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ يَعْنِي الْعُلَمَاءَ وَ الْفُقَهَاءَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ يُرِيدُ بِهِ الدُّنْيَا وَ آثَرَ عَلَيْهِ حُبَّ الدُّنْيَا وَ زِينَتَهَا اسْتَوْجَبَ سَخَطَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ كَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ مَعَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى الَّذِينَ نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ لِلدُّنْيَا وَ زِينَتِهَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَ لَمْ يَعْمَلْ بِمَا فِيهِ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى وَ مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ رِئَاءً وَ سُمْعَةً يُرِيدُ بِهِ الدُّنْيَا نَزَعَ اللَّهُ بَرَكَتَهُ وَ ضَيَّقَ عَلَيْهِ مَعِيشَتَهُ وَ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ وَ مَنْ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ فَقَدْ هَلَكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً يَا ابْنَ مَسْعُودٍ فَلْيَكُنْ جُلَسَاؤُكَ الْأَبْرَارَ وَ إِخْوَانُكَ الْأَتْقِيَاءَ وَ الزُّهَّادَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ اعْلَمْ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ الْمَعْرُوفَ مُنْكَراً وَ الْمُنْكَرَ مَعْرُوفاً فَفِي ذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يَكُونُ فِيهِمُ الشَّاهِدُ بِالْحَقِّ وَ لَا الْقَوَّامُونَ بِالْقِسْطِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَ لَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ يَتَفَاضَلُونَ بِأَحْسَابِهِمْ وَ أَمْوَالِهِمْ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى وَ لَسَوْفَ يَرْضى يَا ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَيْكَ بِخَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ فَإِنَّهُ يَقُولُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ وَ يَقُولُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ دَعْ عَنْكَ مَا لَا يُغْنِيكَ وَ عَلَيْكَ بِمَا يُغْنِيكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِيَّاكَ أَنْ تَدَعَ طَاعَةَ اللَّهِ وَ تَقْصِدَ مَعْصِيَتَهُ شَفَقَةً عَلَى أَهْلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَ اخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَ لا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ احْذَرِ الدُّنْيَا وَ لَذَّاتِهَا وَ شَهَوَاتِهَا وَ زِينَتَهَا وَ أَكْلَ الْحَرَامِ وَ الذَّهَبَ

التالي صفحة 451 من 480 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...