يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تَخَافَنَّ أَحَداً غَيْرَ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَ يَقُولُ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ إِلَى قَوْلِهِ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَيْهِمْ لَعْنَةٌ مِنِّي وَ مِنْ جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ وَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ عَلَيْهِمْ غَضَبُ اللَّهِ وَ سُوءُ الْحِسَابِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ قَالَ اللَّهُ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِلَى قَوْلِهِ وَ لكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ أُولَئِكَ يُظْهِرُونَ الْحِرْصَ الْفَاحِشَ وَ الْحَسَدَ الظَّاهِرَ وَ يَقْطَعُونَ الْأَرْحَامَ وَ يَزْهَدُونَ فِي الْخَيْرِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ وَ قَالَ تَعَالَى مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ فِيهِ عَلَى دِينِهِ مِثْلُ الْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ بِكَفِّهِ فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ ذِئْباً وَ إِلَّا أَكَلَتْهُ الذِّئَابُ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ عُلَمَاؤُهُمْ وَ فُقَهَاؤُهُمْ خَوَنَةٌ فَجَرَةٌ أَلَا إِنَّهُمْ أَشْرَارُ خَلْقِ اللَّهِ وَ كَذَلِكَ أَتْبَاعُهُمْ وَ مَنْ يَأْتِيهِمْ وَ يَأْخُذُ مِنْهُمْ وَ يُحِبُّهُمْ وَ يُجَالِسُهُمْ وَ يُشَاوِرُهُمْ أَشْرَارُ خَلْقِ اللَّهِ يُدْخِلُهُمْ نَارَ جَهَنَّمَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ وَ نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَ بُكْماً وَ صُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَ هِيَ تَفُورُ تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَ قِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ هُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ عَلَى دِينِي وَ سُنَّتِي وَ مِنْهَاجِي وَ شَرَائِعِي إِنَّهُمْ مِنِّي بُرَآءُ وَ أَنَا مِنْهُمْ بَرِيءٌ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تُجَالِسُوهُمْ فِي الْمَلَإِ وَ لَا تُبَايِعُوهُمْ فِي الْأَسْوَاقِ وَ لَا تَهْدُوهُمْ إِلَى الطَّرِيقِ وَ لَا تَسْقُوهُمُ الْمَاءَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَ هُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ مَا بَلْوَى أُمَّتِي مِنْهُمْ الْعَدَاوَةُ وَ الْبَغْضَاءُ وَ الْجِدَالُ أُولَئِكَ أَذِلَّاءُ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي دُنْيَاهُمْ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَيَخْسِفَنَّ اللَّهُ