مكارم الأخلاق

الحسن بن الفضل الطبرسي · مكارم الأخلاق · صفحة 319 من 480

[صفحة 319]

وَ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ صَدِيقاً مُؤَاخِياً وَ الرَّابِعُ أَنْ تُطْلِعَهُ عَلَى سِرِّكَ فَيَكُونَ عِلْمُهُ بِهِ كَعِلْمِكَ ثُمَّ يُسِرَّ ذَلِكَ وَ يَكْتُمَهُ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ عَاقِلًا انْتَفَعْتَ بِمَشُورَتِهِ وَ إِذَا كَانَ حُرّاً مُتَدَيِّناً أَجْهَدَ نَفْسَهُ فِي النَّصِيحَةِ وَ إِذَا كَانَ صَدِيقاً مُؤَاخِياً كَتَمَ سِرَّكَ إِذَا أَطْلَعْتَهُ عَلَيْهِ فَإِذَا أَطْلَعْتَهُ عَلَى سِرِّكَ فَكَانَ عِلْمُهُ كَعِلْمِكَ تَمَّتِ الْمَشُورَةُ وَ كَمَلَتِ النَّصِيحَةُ وَ عَنْهُ (ع) قَالَ اسْتَشِيرُوا الْعَاقِلَ مِنَ الرِّجَالِ الْوَرِعَ فَإِنَّهُ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِخَيْرٍ وَ إِيَّاكَ وَ الْخِلَافَ فَإِنَّ خِلَافَ الْوَرِعِ الْعَاقِلِ مَفْسَدَةٌ فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا عَنْهُ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) مُشَاوَرَةُ الْعَاقِلِ النَّاصِحِ يُمْنٌ وَ رُشْدٌ وَ تَوْفِيقٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا أَشَارَ عَلَيْكَ النَّاصِحُ الْعَاقِلُ فَإِيَّاكَ وَ الْخِلَافَ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ الْعَطَبَ (1).

عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ كُنَّا عِنْدَ الرِّضَا (ع) فَذَكَرْنَا أَبَاهُ فَقَالَ كَانَ عَقْلُهُ لَا تُوَازَى بِهِ الْعُقُولُ وَ رُبَّمَا شَاوَرَ الْأَسْوَدَ مِنْ سُودَانِهِ (2) فَقِيلَ لَهُ تُشَاوِرُ مِثْلَ هَذَا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رُبَّمَا فَتَحَ عَلَى لِسَانِهِ قَالَ فَكَانُوا رُبَّمَا أَشَارُوا عَلَيْهِ بِالشَّيْءِ فَيَعْمَلُ بِهِ فِي الضَّيْعَةِ وَ الْبُسْتَانِ عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ (ص) مَا الْحَزْمُ قَالَ مُشَاوَرَةُ ذَوِي الرَّأْيِ وَ اتِّبَاعُهُمْ عَنْهُ (ع) وَ مِمَّا أَوْصَى (ص) بِهِ عَلِيّاً (ع) قَالَ لَا مُظَاهَرَةَ أَوْثَقُ مِنَ الْمُشَاوَرَةِ وَ لَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ وَ قَالَ إِظْهَارُ الشَّيْءِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَحْكِمَ مَفْسَدَةٌ لَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) إِنَّ الْمَشُورَةَ مَحْدُودَةٌ فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا بِحُدُودِهَا كَانَ ضَرَرُهَا أَكْثَرَ مِنْ نَفْعِهَا فَأَوَّلُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي تَسْتَشِيرُهُ عَاقِلًا وَ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ حُرّاً مُتَدَيِّناً وَ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ صَدِيقاً مُؤَاخِياً وَ الرَّابِعُ أَنْ تُطْلِعَهُ عَلَى سِرِّكَ فَيَكُونَ عِلْمُهُ بِهِ كَعِلْمِكَ قَالَ ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّهُ إِذَا كَانَ عَاقِلًا انْتَفَعْتَ بِمَشُورَتِهِ وَ إِذَا كَانَ حُرّاً مُتَدَيِّناً أَجْهَدَ نَفْسَهُ فِي النَّصِيحَةِ لَكَ وَ إِذَا كَانَ صَدِيقاً مُؤَاخِياً كَتَمَ سِرَّكَ وَ إِذَا أَطْلَعْتَهُ عَلَى سِرِّكَ فَكَانَ عِلْمُهُ كَعِلْمِكَ بِهِ أَجْهَدَ فِي النَّصِيحَةِ وَ كَمَلَتِ الْمَشُورَةُ

(1) عطب- كعلم- عطبا- بالتحريك: هلك.
(2) السودان و السود: جمع أسود. و السودان أيضا: جيل من الناس، أسود.
التالي صفحة 319 من 480 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...