مكارم الأخلاق

الحسن بن الفضل الطبرسي · مكارم الأخلاق · صفحة 255 من 480

[صفحة 255]

مِنْ مَسْمُوعَاتِ السَّيِّدِ الْإِمَامِ نَاصِحِ الدِّينِ أَبِي الْبَرَكَاتِ الْمَشْهَدِيِّ (رحمه اللّه) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ رَجُلٍ قَالَ بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا (ع) مِنْ خُرَاسَانَ ثِيَابَ رِزَمٍ (1) وَ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ طِينٌ فَقُلْتُ لِلرَّسُولِ مَا هَذَا قَالَ طِينُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ (ع) مَا يَكَادُ يُوَجِّهُ شَيْئاً مِنَ الثِّيَابِ وَ لَا غَيْرِهِ إِلَّا وَ يَجْعَلُ فِيهِ الطِّينَ وَ كَانَ يَقُولُ أَمَانٌ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْهُ (ع) قَالَ أَتَى أَخَوَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) فَقَالا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُرِيدُ الشَّامَ فِي تِجَارَةٍ فَعَلِّمْنَا مَا نَقُولُ قَالَ (ص) بَعْدَ إِذْ أَوَيْتُمَا إِلَى مَنْزِلٍ فَصَلَّيَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَإِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمَا جَنْبَهُ عَلَى فِرَاشِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلْيُسَبِّحْ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ (ع) ثُمَّ لْيَقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فَإِنَّهُ مَحْفُوظٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِنَّ لُصُوصاً تَبِعُوهُمَا حَتَّى نَزَلَا فَبَعَثُوا غُلَاماً لَهُمْ يَنْظُرُ كَيْفَ حَالُهُمَا نَامُوا أَمْ مُسْتَيْقِظُونَ فَانْتَهَى الْغُلَامُ إِلَيْهِمْ وَ قَدْ وَضَعَ أَحَدُهُمَا جَنْبَهُ عَلَى فِرَاشِهِ وَ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ سَبَّحَ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ (ع) قَالَ فَإِذَا عَلَيْهِمَا حَائِطَانِ مَبْنِيَّانِ فَجَاءَ الْغُلَامُ فَطَافَ بِهِمَا فَكُلَّمَا دَارَ لَمْ يَرَ إِلَّا حَائِطَيْنِ فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ إِلَّا حَائِطَيْنِ مَبْنِيَّيْنِ فَقَالُوا أَخْزَاكَ اللَّهُ لَقَدْ كَذَبْتَ بَلْ ضَعُفْتَ وَ جَبُنْتَ فَقَامُوا فَنَظَرُوا فَلَمْ يَجِدُوا إِلَّا حَائِطَيْنِ مَبْنِيَّيْنِ فَدَارُوا بِالْحَائِطَيْنِ فَلَمْ يَرَوْا إِنْسَاناً فَانْصَرَفُوا إِلَى مَوْضِعِهِمْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءُوا إِلَيْهِمَا فَقَالُوا أَيْنَ كُنْتُمَا فَقَالا مَا كُنَّا إِلَّا هَاهُنَا مَا بَرَحْنَا فَقَالُوا لَقَدْ جِئْنَا فَمَا رَأَيْنَا إِلَّا حَائِطَيْنِ مَبْنِيَّيْنِ فَحَدِّثَانَا مَا قِصَّتُكُمَا فَقَالا أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ (ص) فَعَلَّمَنَا آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ تَسْبِيحَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ (ع) فَفَعَلْنَا فَقَالُوا انْطَلِقَا فَوَ اللَّهِ لَا نَتْبَعُكُمَا أَبَداً وَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْكُمَا لِصٌّ بَعْدَ هَذَا الْكَلَامِ في الاستخارة للتجارة قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَيَابَةَ خَرَجْتُ سَنَةً إِلَى مَكَّةَ وَ مَتَاعِي بَزٌّ (2) قَدْ كَسَدَ عَلَيَّ قَالَ فَأَشَارَ عَلَيَّ أَصْحَابُنَا إِلَى أَنْ أَبْعَثَهُ إِلَى مِصْرَ وَ لَا أَرُدَّهُ إِلَى الْكُوفَةِ أَوْ إِلَى

(1) الرزمة كسدرة: الكارة من الثياب أي ما جمع و شد معا كأنّه من رزمت الثوب: جمعته.
(2) البز- بالفتح- الثياب من القطن أو الكتان و منه البزاز: يباعه.
التالي صفحة 255 من 480 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...