مكارم الأخلاق

الحسن بن الفضل الطبرسي · مكارم الأخلاق · صفحة 25 من 480

[صفحة 25]

فِي أَثَرِكَ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً خَرَجَ مِنْكَ غَيْرَ أَنِّي أَجِدُ رَائِحَةَ الْمِسْكِ قَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ بُنِيَتْ أَجْسَادُنَا عَلَى أَرْوَاحِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمَا خَرَجَ مِنَّا مِنْ شَيْءٍ ابْتَلَعَتْهُ الْأَرْضُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) دَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَ هُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبَيْهِ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْتَ فِرَاشاً فَقَالَ (ص) مَا لِي وَ لِلدُّنْيَا وَ مَا مَثَلِي وَ مَثَلُ الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ سَارَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ (1) فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ثُمَّ رَاحَ وَ تَرَكَهَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) تُوُفِّيَ وَ دِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى ثَلَاثِينَ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ أَخَذَهَا رِزْقاً لِعِيَالِهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقُولُ إِذَا سَمَّيْتُمْ مُحَمَّداً فَلَا تُقَبِّحُوهُ وَ لَا تُجَبِّهُوهُ (2) وَ لَا تَضْرِبُوهُ بُورِكَ لِبَيْتٍ فِيهِ مُحَمَّدٌ وَ مَجْلِسٍ فِيهِ مُحَمَّدٌ وَ رِفْقَةٍ فِيهَا مُحَمَّدٌ في جلوسه (ص) و أمر أصحابه في آداب الجلوس وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يُؤْتَى بِالصَّبِيِّ الصَّغِيرِ لِيَدْعُوَ لَهُ بِالْبَرَكَةِ أَوْ يُسَمِّيَهُ فَيَأْخُذُهُ فَيَضَعُهُ فِي حَجْرِهِ تَكْرِمَةً لِأَهْلِهِ فَرُبَّمَا بَالَ الصَّبِيُّ عَلَيْهِ فَيَصِيحُ بَعْضُ مَنْ رَآهُ حِينَ يَبُولُ فَيَقُولُ (ص) لَا تُزْرِمُوا بِالصَّبِيِ (3) فَيَدَعُهُ حَتَّى يَقْضِيَ بَوْلَهُ ثُمَّ يَفْرُغُ لَهُ مِنْ دُعَائِهِ أَوْ تَسْمِيَتِهِ وَ يَبْلُغُ سُرُورُ أَهْلِهِ فِيهِ وَ لَا يَرَوْنَ أَنَّهُ يَتَأَذَّى بِبَوْلِ صَبِيِّهِمْ فَإِذَا انْصَرَفُوا غَسَلَ ثَوْبَهُ بَعْدَهُ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ (ص) رَجُلٌ الْمَسْجِدَ وَ هُوَ جَالِسٌ وَحْدَهُ فَتَزَحْزَحَ لَهُ (ص) فَقَالَ الرَّجُلُ فِي الْمَكَانِ سَعَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ (ص) إِنَّ حَقَّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ إِذَا رَآهُ يُرِيدُ الْجُلُوسَ إِلَيْهِ أَنْ يَتَزَحْزَحَ لَهُ وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ الرِّجَالُ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ

(1) الصائف: الحار، و يقال: «صيف صائف» كما يقال: «ليل لائل».
(2) جبهه الرجل: رده عن حاجته. ضربه على جبهته.
(3) زرم البول: انقطع. و لا تزرموا: يعني لا تقطعوا بوله.
التالي صفحة 25 من 480 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...