مكارم الأخلاق

الحسن بن الفضل الطبرسي · مكارم الأخلاق · صفحة 206 من 480

[صفحة 206]

وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُخْطَبَ بِخُطْبَةِ الرِّضَا (ع) تَبَرُّكاً بِهَا لِأَنَّهَا جَامِعَةٌ فِي مَعْنَاهَا وَ هِيَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَمِدَ فِي الْكِتَابِ نَفْسَهُ وَ افْتَتَحَ بِالْحَمْدِ كِتَابَهُ وَ جَعَلَهُ أَوَّلَ مَحَلِّ نِعْمَتِهِ وَ آخِرَ جَزَاءِ أَهْلِ طَاعَتِهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَيْرِ بَرِيَّتِهِ وَ عَلَى آلِهِ أَئِمَّةِ الرَّحْمَةِ وَ مَعَادِنِ الحِكْمَةِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَانَ فِي نَبَئِهِ الصَّادِقِ وَ كِتَابِهِ النَّاطِقِ أَنَّ مِنْ أَحَقِّ الْأَسْبَابِ بِالصِّلَةِ وَ أَوْلَى الْأُمُورِ بِالتَّقْدِمَةِ سَبَباً أَوْجَبَ نَسَباً وَ أَمْراً أَعْقَبَ حَسَباً فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً (1) وَ قَالَ وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (2) وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُنَاكَحَةِ وَ الْمُصَاهَرَةِ آيَةٌ مُحْكَمَةٌ مُنْزَلَةٌ وَ لَا سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ لَكَانَ فِيمَا جَعَلَ اللَّهُ فِيهَا مِنْ بِرِّ الْقَرِيبِ وَ تَأَلُّفِ الْبَعِيدِ مَا رَغِبَ فِيهِ الْعَاقِلُ اللَّبِيبُ وَ سَارَعَ إِلَيْهِ الْمُوَفَّقُ الْمُصِيبُ فَأَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ مَنِ اتَّبَعَ أَمْرَهُ وَ أَنْفَذَ حُكْمَهُ وَ أَمْضَى قَضَاءَهُ وَ رَضِيَ جَزَاءَهُ وَ نَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُنْجِزَ لَنَا وَ لَكُمْ عَلَى أَوْفَقِ الْأُمُورِ ثُمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ مَنْ قَدْ عَرَفْتُمْ مُرُوَّتَهُ وَ عَقْلَهُ وَ صَلَاحَهُ وَ نِيَّتَهُ وَ فَضْلَهُ وَ قَدْ أَحَبَّ شِرْكَتَكُمْ وَ خَطَبَ كَرِيمَتَكُمْ فُلَانَةَ وَ بَذَلَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ كَذَا فَشَفِّعُوا شَافِعَكُمْ وَ أَنْكِحُوا خَاطِبَكُمْ فِي يُسْرٍ غَيْرِ عُسْرٍ أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ

خطبة محمد التقي (ع) عند تزويجه بنت المأمون

الْحَمْدُ لِلَّهِ إِقْرَاراً بِنِعْمَتِهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِخْلَاصاً بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ بَرِيَّتِهِ وَ عَلَى الْأَصْفِيَاءِ مِنْ عِتْرَتِهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ كَانَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَى الْأَنَامِ أَنْ أَغْنَاهُمْ بِالْحَلَالِ عَنِ الْحَرَامِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ثُمَّ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى يَخْطُبُ أُمَّ الْفَضْلِ ابْنَةَ عَبْدِ اللَّهِ الْمَأْمُونِ وَ قَدْ بَذَلَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ مَهْرَ جَدَّتِهِ فَاطِمَةَ (ع) بِنْتِ مُحَمَّدٍ (ص) وَ هُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ جِيَاداً فَهَلْ زَوَّجْتَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِهَا عَلَى الصَّدَاقِ الْمَذْكُورِ قَالَ الْمَأْمُونُ نَعَمْ قَدْ زَوَّجْتُكَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتِي عَلَى الصَّدَاقِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ قَبِلْتَ النِّكَاحَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ

(1) سورة الفرقان: آية 56.
(2) سورة النور: آية 32.
التالي صفحة 206 من 480 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...