مكارم الأخلاق

الحسن بن الفضل الطبرسي · مكارم الأخلاق · صفحة 205 من 480

[صفحة 205]

مِثْلَكَ فَلَا تَنْظُرْ فِي ذَلِكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَ فَسادٌ كَبِيرٌ وَ رُوِيَ أَنَّهُ سَأَلَ (ع) أَبَا بَصِيرٍ إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمْ كَيْفَ يَصْنَعُ فَقَالَ مَا أَدْرِي قَالَ إِذَا هَمَّ بِذَلِكَ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ لْيَحْمَدِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ اللَّهُمَّ فَقَدِّرْ لِي مِنَ النِّسَاءِ أَحْسَنَهُنَّ خُلُقاً وَ خَلْقاً وَ أَعَفَّهُنَّ فَرْجاً وَ أَحْفَظَهُنَّ لِي فِي نَفْسِهَا وَ مَالِي وَ أَوْسَعَهُنَّ رِزْقاً وَ أَعْظَمَهُنَّ بَرَكَةً وَ اقْضِ لِي مِنْهَا وَلَداً طَيِّباً تَجْعَلُهُ لِي خَلَفاً صَالِحاً فِي حَيَاتِي وَ بَعْدَ مَوْتِي وَ خَطَبَ أَبُو طَالِبٍ لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ (ص) بِخَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ بَعْدَ أَنْ خَطَبَهَا مِنْ أَبِيهَا وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ إِلَى عَمِّهَا فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ وَ مَنْ شَاهَدَهُ مِنْ قُرَيْشٍ حُضُورٌ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا مِنْ زَرْعِ إِبْرَاهِيمَ (ع) وَ ذُرِّيَّةِ إِسْمَاعِيلَ (ع) وَ جَعَلَ لَنَا بَيْتاً مَحْجُوجاً وَ حَرَماً آمِناً يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ جَعَلَنَا الْحُكَّامَ عَلَى النَّاسِ فِي بَلَدِنَا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ ثُمَّ إِنَّ ابْنَ أَخِي هَذَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا يُوزَنُ بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا رَجَحَ بِهِ وَ لَا يُقَاسُ بِهِ أَحَدٌ وَ إِنْ كَانَ فِي الْمَالِ قَلَّ فَإِنَّ الْمَالَ رِزْقٌ حَائِلٌ وَ ظِلٌّ زَائِلٌ وَ لَهُ فِي خَدِيجَةَ رَغْبَةٌ وَ لَهَا فِيهِ رَغْبَةٌ وَ الصَّدَاقُ مَا شِئْتُمْ عَاجِلُهُ وَ آجِلُهُ مِنْ مَالِي وَ لَهُ خَطَرٌ عَظِيمٌ وَ شَأْنٌ رَفِيعٌ وَ لِسَانٌ شَافِعٌ جَسِيمٌ فَزَوَّجَهُ وَ دَخَلَ بِهَا مِنَ الْغَدِ وَ لَمَّا تَزَوَّجَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا (ع) ابْنَةَ الْمَأْمُونِ خَطَبَ لِنَفْسِهِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مُتَمِّمِ النِّعَمِ بِرَحْمَتِهِ وَ الْهَادِي إِلَى شُكْرِهِ بِمَنِّهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَيْرِ خَلْقِهِ الَّذِي جَمَعَ فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ مَا فَرَّقَهُ فِي الرُّسُلِ قَبْلَهُ وَ جَعَلَ تُرَاثَهُ إِلَى مَنْ خَصَّهُ بِخِلَافَتِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً وَ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ زَوَّجَنِي ابْنَتَهُ عَلَى مَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُسْلِمَاتِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ إِمْسَاكٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ وَ بَذَلْتُ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ مَا بَذَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لِأَزْوَاجِهِ وَ هُوَ اثْنَتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَ نَشٌ (1) عَلَى تَمَامِ الْخَمْسِمِائَةٍ وَ قَدْ نَحَلْتُهَا مِنْ مَالِي مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ زَوَّجْتَنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ بَلَى قَالَ قَبِلْتُ وَ رَضِيتُ

(1) الاوقية عندهم أربعون درهما. و النش: النصف من كل شيء.
التالي صفحة 205 من 480 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...