ذِكْرَ اللَّهِ عَلَى الطَّعَامِ وَ لَا تَطْغَوْا فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ وَ رِزْقٌ مِنْ رِزْقِهِ يَجِبُ عَلَيْكُمْ فِيهِ شُكْرُهُ وَ حَمْدُهُ أَحْسِنُوا صُحْبَةَ النِّعَمِ قَبْلَ فِرَاقِهَا فَإِنَّهَا تَزُولُ وَ تَشْهَدُ عَلَى صَاحِبِهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالْيَسِيرِ مِنَ الرِّزْقِ رَضِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِالْقَلِيلِ مِنَ الْعَمَلِ إِيَّاكُمْ وَ التَّفْرِيطَ فَتَقَعُ الْحَسْرَةُ حِينَ لَا يُنْتَفَعُ بِالْحَسْرَةِ إِذَا لَقِيتُمْ عَدُوَّكُمْ فِي الْحَرْبِ فَأَقِلُّوا الْكَلَامَ وَ أَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ فَتُسْخِطُوا اللَّهَ وَ تَسْتَوْجِبُوا غَضَبَهُ مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَعْلَمَ كَيْفَ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ مَنْزِلَةُ اللَّهِ مِنْهُ عِنْدَ ارْتِكَابِ الذُّنُوبِ فَإِنْ كَانَتْ مَنْزِلَةُ اللَّهِ عِنْدَهُ عَظِيمَةً بِحَيْثُ تَمْنَعُهُ مِنْهَا فَكَذَلِكَ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ كِتَابِ تَهْذِيبِ الْأَحْكَامِ عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدٍ مَرْفُوعاً عَنِ الصَّادِقِ (ع) قَالَ قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يَمُرُّ عَلَى قَرَاحِ الزَّرْعِ (1) فَيَأْخُذُ مِنْهُ السُّنْبُلَةَ قَالَ لَا قُلْتُ أَيُّ شَيْءٍ سُنْبُلَةٌ قَالَ لَوْ كَانَ كُلُّ مَنْ يَمُرُّ بِهِ يَأْخُذُ مِنْهُ سُنْبُلَةً لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ مَجْمُوعٍ فِي الْآدَابِ لِمَوْلَايَ أَبِي طَوَّلَ اللَّهُ عُمُرَهُ رَوَى عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ قَالَ إِنِّي فِي مَنْزِلِي يَوْماً فَدَخَلَ عَلَيَّ الْخَادِمُ فَقَالَ إِنَّ بِالْبَابِ رَجُلًا يُكَنَّى أَبَا الْحَسَنِ يُسَمَّى مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (ع) فَقُلْتُ يَا غُلَامُ إِنْ كَانَ الَّذِي أَتَوَهَّمُ فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ قَالَ فَبَادَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِهِ (ع) فَقُلْتُ انْزِلْ يَا سَيِّدِي فَنَزَلَ وَ دَخَلَ الْمَجْلِسَ فَذَهَبْتُ لِأَرْفَعَهُ فِي صَدْرِ الْبَيْتِ فَقَالَ لِي يَا فَضْلُ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ أَحَقُّ بِصَدْرِ الْبَيْتِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْقَوْمِ رَجُلٌ يَكُونُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَقُلْتُ فَأَنْتَ إِذاً جُعِلْتُ فِدَاكَ ثُمَّ قُلْتُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ طَعَامٌ لِأَصْحَابِنَا فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَحْضُرَ إِلَيْنَا فَذَاكَ إِلَيْكَ فَقَالَ يَا فَضْلُ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ هَذَا طَعَامُ الْفَجْأَةِ وَ هُمْ يَكْرَهُونَهُ أَمَا إِنِّي لَا أَرَى بِهِ بَأْساً فَأَمَرْتُ الْغُلَامَ فَأَتَى بِالطَّسْتِ فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ حَدّاً فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا حَدُّ هَذَا فَقَالَ أَنْ يَبْدَأَ رَبُّ الْبَيْتِ لِكَيْ يَنْشَطَ الْأَضْيَافُ فَإِذَا وُضِعَ الطَّسْتُ سَمَّى وَ إِذَا رُفِعَ حَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ أُتِيَ بِالْمَائِدَةِ فَقُلْتُ مَا حَدُّ هَذَا قَالَ أَنْ يُسَمَّى إِذَا وُضِعَ وَ يُحْمَدَ اللَّهُ إِذَا رُفِعَ ثُمَّ أُتِيَ بِالْخِلَالِ فَقُلْتُ مَا حَدُّ هَذَا قَالَ أَنْ تُكْسَرَ رَأْسُهُ لِئَلَّا يُدْمِيَ اللِّثَةَ- فَأُتِيَ
(1) القراح: المزرعة التي ليس عليها بناء و لا فيها شجر.