عيون الحكم والمواعظ

علي بن محمد الليثي الواسطي · عيون الحكم والمواعظ · صفحة 148 من 557

[صفحة 148]
3251- إِنَّ الدُّنْيَا لَمْ تُخْلَقْ لَكُمْ دَارَ مُقَامٍ [وَ لَا مَحَلَّ قَرَارٍ] (1) وَ إِنَّمَا جُعِلَتْ لَكُمْ مَجَازاً لِتَزَوَّدُوا مِنْهَا الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ لِدَارِ الْقَرَارِ فَكُونُوا مِنْهَا عَلَى أَوْفَازٍ وَ لَا تَخْدَعَنَّكُمْ مِنْهَا الْعَاجِلَةُ وَ لَا يَغُرَّنَّكُمْ فِيهَا الْفِتْنَةُ.
3252- إِنَّ الدُّنْيَا لَا يُسْلَمُ مِنْهَا إِلَّا بِالزُّهْدِ فِيهَا، ابْتُلِيَ النَّاسُ بِهَا فِتْنَةً فَمَا أَخَذُوا مِنْهَا لَهَا أُخْرِجُوا مِنْهُ وَ حُوسِبُوا عَلَيْهِ وَ مَا أَخَذُوا مِنْهَا لِغَيْرِهَا قَدِمُوا عَلَيْهِ وَ أَقَامُوا فِيهِ، إِنَّهَا عِنْدَ ذَوِي الْعُقُولِ كَالظِّلِّ بَيْنَا تَرَاهُ سَائِغاً حَتَّى قَلَصَ وَ زَائِداً حَتَّى نَقَصَ وَ قَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ فِي النَّهْيِ عَنْهَا وَ أَنْذَرَكُمْ وَ حَذَّرَكُمْ مِنْهَا فَأَبْلَغَ.
3253- إِنَّ الدُّنْيَا دَارٌ مُنِيَ لَهَا الْفَنَاءُ وَ لِأَهْلِهَا مِنْهَا الْجَلَاءُ وَ هِيَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَ قَدْ عَجِلَتْ لِلطَّالِبِ وَ الْتَبَسَتْ بِقَلْبِ النَّاظِرِ فَارْتَحِلُوا عَنْهَا بِأَحْسَنِ مَا يَحْضُرُكُمْ مِنَ الزَّادِ وَ لَا تَسْأَلُوا فِيهَا إِلَّا الْكَفَافَ وَ لَا تَطْلُبُوا مِنْهَا أَكْثَرَ مِنَ الْبَلَاغِ.
3254- إِنَّ الدُّنْيَا لَمَشْغَلَةٌ عَنْ غَيْرِهَا لَمْ يُصِبْ صَاحِبُهَا مِنْهَا سَبَباً إِلَّا فَتَحَتْ عَلَيْهِ حِرْصاً عَلَيْهَا وَ لَهَجاً بِهَا.
3255- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الدُّنْيَا لِمَا بَعْدَهَا وَ ابْتَلَى فِيهَا أَهْلَهَا لِيَعْلَمَ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَ لَسْنَا لِلدُّنْيَا خُلِقْنَا وَ لَا بِالسَّعْيِ لَهَا أُمِرْنَا وَ إِنَّمَا وُضِعْنَا فِيهَا لِنُبْتَلَى بِهَا وَ نَعْمَلَ فِيهَا لِمَا بَعْدَهَا.
3256- إِنَّ الدَّهْرَ يَجْرِي بِالْبَاقِينَ كَجَرْيِهِ بِالْمَاضِينَ لَا يَعُودُ مَا قَدْ وَلَّى مِنْهُ وَ لَا يَبْقَى سَرْمَداً مَا فِيهِ، آخِرُ أَفْعَالِهِ كَأَوَّلِهِ، مُتَسَابِقَةٌ أُمُورُهُ، مُتَظَاهِرَةٌ أَعْلَامُهُ، لَا يَنْفَكُّ مُصَاحِبُهُ مِنْ عَنَاءٍ وَ فَنَاءٍ وَ سَلَبٍ وَ حَرَبٍ.
3257- إِنَّ الدَّهْرَ مُوتِرٌ قَوْسَهُ لَا تُخْطِئُ سِهَامُهُ وَ لَا تُوسَى جِرَاحُهُ يَرْمِي الصَّحِيحَ بِالسَّقَمِ وَ النَّاجِيَ بِالْعَطَبِ.
3258- إِنَّ الزَّهَادَةَ قَصْرُ الْأَمَلِ، وَ الشُّكْرَ عَلَى النِّعَمِ، وَ الْوَرَعَ عَنِ الْمَحَارِمِ فَإِنْ عَزَبَ (2) ذَلِكَ عَنْكُمْ فَلَا يَغْلِبِ الْحَرَامُ صَبْرَكُمْ وَ لَا تَنْسَوْا عِنْدَ النِّعَمِ شُكْرَكُمْ فَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ إِلَيْكُمْ بِحُجَجٍ مُسْفِرَةٍ ظَاهِرَةٍ وَ كُتُبٍ بَارِزَةِ الْعُذْرِ وَاضِحَةٍ.
(1) من الغرر 323.
(2) في (ب) الكلمة غير منقوطة، و في الغرر 324: غرب.
التالي صفحة 148 من 557 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...