عَنَاؤُهَا وَ لَا يَرْكُدُ بَلَاؤُهَا.
3245- إِنَّ الدُّنْيَا سَرِيعَةُ التَّحَوُّلِ كَثِيرَةُ التَّنَقُّلِ شَدِيدَةُ الْغَدْرِ دَائِمَةُ الْمَكْرِ، أَحْوَالُهَا تَتَزَلْزَلُ وَ نَعِيمُهَا يَتَبَدَّلُ وَ رَخَاؤُهَا يَتَنَقَّصُ وَ لَذَّاتُهَا تَتَنَغَّصُ وَ طَالِبُهَا يَذِلُّ وَ رَاكِبُهَا يَزِلُّ.فَمِنَ الْفَنَاءِ أَنَّ الدَّهْرَ مُوتِرٌ قَوْسَهُ مُفَوِّقٌ نَبْلَهُ لَا يَطِيشُ سِهَامُهُ وَ لَا تُؤْسِي جِرَاحُهُ يَرْمِي الشَّبَابَ بِالْهَرَمِ وَ الصَّحِيحَ بِالسَّقَمِ وَ الْحَيَاةَ بِالْمَوْتِ، شَارِبٌ لَا يَرْوَى وَ آكِلٌ لَا يَشْبَعُ.
وَ مِنَ الْعَنَاءِ: أَنَّ الْمَرْءَ يَجْمَعُ مَا لَا يَأْكُلُ وَ يَبْنِي مَا لَا يَسْكُنُ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى اللَّهِ بِلَا بِنَاءٍ نَقَلَ وَ لَا مَالٍ حَمَلَ.
وَ مِنْ عِبَرِهَا: أَنَّهَا تُرِيكَ الْمَرْحُومَ مَغْبُوطاً وَ الْمَغْبُوطَ مَرْحُوماً لَيْسَ بَيْنَ ذَلِكَ إِلَّا نَعِيمٌ زَلَّ وَ بُؤْسٌ نَزَلَ.
وَ مِنْ غِيَرِهَا: أَنَّ الْمَرْءَ يُشْرِفُ عَلَى أَمَلِهِ فَيَقْتَطِعُهُ دُونَهُ أَجَلُهُ فَلَا أَمَلٌ مُدْرَكٌ وَ لَا مُؤَمِّلٌ يُتْرَكُ.
فَسُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعَزَّ سُرُورَهَا وَ أَظْمَأَ رَيَّهَا وَ أَضْحَى فَيْئَهَا، كَأَنَّ الَّذِي كَانَ مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ وَ كَأَنَّ الَّذِي هُوَ كَائِنٌ مِنْهَا قَدْ كَانَ، لَا جَاءٍ يُرَدُّ وَ لَا مَاضٍ يَرْتَجِعُ (2).
3249- إِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ وَ دَارُ الْمُقَامِ وَ جَنَّةٌ وَ نَارٌ صَارَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ إِلَى الْآخِرَةِ بِالصَّبْرِ وَ إِلَى الْأَمَلِ بِالْعَمَلِ جَاوَرُوا اللَّهَ فِي دَارِهِ مُلُوكاً خَالِدِينَ.