توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · صفحة 70 من 192

[صفحة 70]

منفذ الغائط و وصفه اعْتَبِرِ الْآنَ يَا مُفَضَّلُ بِعِظَمِ النِّعْمَةِ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي مَطْعَمِهِ وَ مَشْرَبِهِ وَ تَسْهِيلِ خُرُوجِ الْأَذَى أَ لَيْسَ مِنْ حُسْنِ التَّقْدِيرِ فِي بِنَاءِ الدَّارِ أَنْ يَكُونَ الْخَلَاءُ فِي أَسْتَرِ مَوْضِعٍ مِنْهَا فَكَذَا جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمَنْفَذَ الْمُهَيَّأَ لِلْخَلَاءِ مِنَ الْإِنْسَانِ فِي أَسْتَرِ مَوْضِعٍ مِنْهُ فَلَمْ يَجْعَلْهُ بَارِزاً مِنْ خَلْفِهِ وَ لَا ناشزا [نَاشِراً] مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ بَلْ هُوَ مُغَيَّبٌ فِي مَوْضِعٍ غَامِضٍ مِنَ الْبَدَنِ مَسْتُورٌ مَحْجُوبٌ يَلْتَقِي عَلَيْهِ الْفَخِذَانِ وَ تَحْجُبُهُ الْأَلْيَتَانِ بِمَا عَلَيْهِمَا مِنَ اللَّحْمِ فَتُوَارِيَانِهِ فَإِذَا احْتَاجَ الْإِنْسَانُ إِلَى الْخَلَاءِ وَ جَلَسَ تِلْكَ الْجِلْسَةَ أَلْفَى (1) ذَلِكَ الْمَنْفَذُ مِنْهُ مُنْصَبّاً مُهَيَّأً لِانْحِدَارِ الثُّفْلِ (2) فَتَبَارَكَ مَنْ تَظَاهَرَتْ آلَاؤُهُ وَ لَا تُحْصَى نَعْمَاؤُهُ الطواحن من أسنان الإنسان فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي هَذِهِ الْطَوَاحِنِ (3) الَّتِي جُعِلَتْ لِلْإِنْسَانِ فَبَعْضُهَا حِدَادٌ (4) لِقَطْعِ الطَّعَامِ وَ قَرْضِهِ وَ بَعْضُهَا عُرَاضٌ (5) لِمَضْغِهِ وَ رَضِّهِ فَلَمْ يَنْقُصْ وَاحِدٌ مِنَ الصِّفَتَيْنِ إِذْ كَانَ مُحْتَاجاً إِلَيْهِمَا جَمِيعاً

(1) الفى. وجد
(2) الثفل- بالضم- ما يستقر في أسفل الشيء من كدرة.
(3) الطواحن جمع طاحن و هو الضرس.
(4) حداد أي قاطعة.
(5) عراض جمع عريض ضد طويل، و ربما أريد به المعارضة و هي السن التي في عرض الفم او ما يبدو من الفم عند الضحك.
التالي صفحة 70 من 192 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...