كَلُّوبٌ (1) أَ كُنْتَ تَتَوَهَّمُ أَنَّهُ جُعِلَ كَذَلِكَ بِلَا مَعْنًى بَلْ كُنْتَ تَعْلَمُ ضَرُورَةً أَنَّهُ مَصْنُوعٌ يَلْقَى فَرْداً آخَرَ فَيُبْرِزُهُ لِيَكُونَ فِي اجْتِمَاعِهِمَا ضَرْبٌ مِنَ الْمَصْلَحَةِ وَ هَكَذَا تَجِدُ الذَّكَرَ مِنَ الْحَيَوَانِ كَأَنَّهُ فَرْدٌ مِنْ زَوْجٍ مُهَيَّأٌ مِنْ فَرْدٍ أُنْثَى فَيَلْتَقِيَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ دَوَامِ النَّسْلِ وَ بَقَائِهِ فَتَبّاً (2) وَ خَيْبَةً وَ تَعْساً لِمُنْتَحِلِي الْفَلْسَفَةِ كَيْفَ عَمِيَتْ قُلُوبُهُمْ عَنْ هَذِهِ الْخِلْقَةِ الْعَجِيبَةِ حَتَّى أَنْكَرُوا التَّدْبِيرَ وَ الْعَمْدَ فِيهَا فرج الرجل و الحكمة فيه لَوْ كَانَ فَرْجُ الرَّجُلِ مُسْتَرْخِياً كَيْفَ كَانَ يَصِلُ إِلَى قَعْرِ الرَّحِمِ حَتَّى يُفْرِغَ النُّطْفَةَ فِيهِ وَ لَوْ كَانَ منعضا (3) [مُنْعَظاً] أَبَداً كَيْفَ كَانَ الرَّجُلُ يَتَقَلَّبُ فِي الْفِرَاشِ أَوْ يَمْشِي بَيْنَ النَّاسِ وَ شَيْءٌ شَاخِصٌ أَمَامَهُ ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مَعَ قُبْحِ الْمَنْظَرِ تَحْرِيكُ الشَّهْوَةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ جَمِيعاً فَقَدَّرَ اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ ذَلِكَ لَا يَبْدُو لِلْبَصَرِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَ لَا يَكُونَ عَلَى الرِّجَالِ مِنْهُ مَؤُنَةٌ بَلْ جَعَلَ فِيهِ قُوَّةَ الِانْتِصَابِ وَقْتَ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ لِمَا قَدَّرَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مِنْ دَوَامِ النَّسْلِ وَ بَقَائِهِ
(1) الكلوب- بفتح الأول و تشديد الثاني- المهماز او حديدة معطوفة الرأس يجربها الجمر او خشبة في رأسها عقافة منها او من حديد و الجمع كلاليب.