بين العرب (1).. و هذا الآخر النضر بن الحارث و هو ابن خالة النبيّ سافر إلى البلاد الفارسية كأبيه، و اجتمع مع الأفاضل و العلماء بمكّة و غيرها، و عاشر الأحبار و الكهنة، و اشتغل و حصل من العلوم القديمة أشياء جليلة القدر، و اطلع على علوم الفلسفة و اجزاء الحكمة، و تعلم من أبيه أيضا ما كان يعلمه من الطبّ و غيره (2) و حتّى بعد الإسلام بوقت غير طويل ظلّ العرب متصلين بالثقافة اليونانية.. فقد كان الحكيم الأمير خالد بن يزيد بن معاوية الأموي المتوفى عام 85 ه من أعلم قريش بفنون العلم، و له كلام في صنعة (3) الكيمياء و الطبّ.. و قد ترجمت له جمهرة كبيرة من الكتب الفلسفية و الطبية و الكيماوية.. و خالد هذا أول من عنى بعلوم الفلسفة عناية تامّة، و كان قد أمر باحضار جماعة من فلاسفة اليونانيين ممن كان ينزل مصر و يتفصح بالعربية، و قد اخذ هؤلاء بدورهم من نقل الكتب في اللسان اليوناني
(1) اخبار الحكماء لابن القفطي ص 111- 112 ط السعادة، و طبقات الاطباء لابن أبي اصيبعة ج 1 ص 110، و مجلة المرشد ص 6 من المجلد الثاني، و الاعلام للزركلي ج 1، و شعراء النصرانية للويس شيخو.