توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · صفحة 137 من 192

[صفحة 137]

وَ هَذِهِ الْأَزْمَانِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَوَالِيَةِ مِنَ التَّنْبِيهِ عَلَى الْأَرْضِ وَ مَا عَلَيْهَا مِنْ أَصْنَافِ الْحَيَوَانِ وَ النَّبَاتِ مِنْ ضُرُوبِ الْمَصْلَحَةِ كَالَّذِي بَيَّنْتُ وَ شَخَّصْتُ لَكَ آنِفاً وَ هَلْ يَخْفَى عَلَى ذِي لُبٍّ أَنَّ هَذَا تَقْدِيرٌ مُقَدَّرٌ وَ صَوَابٌ وَ حِكْمَةٌ مِنْ مُقَدِّرٍ حَكِيمٍ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّ هَذَا شَيْءٌ اتَّفَقَ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا فَمَا مَنَعَهُ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ هَذَا فِي دُولَابٍ (1) يَرَاهُ يَدُورُ وَ يَسْقِي حَدِيقَةً فِيهَا شَجَرٌ وَ نَبَاتٌ فَيَرَى كُلَّ شَيْءٍ مِنْ آلَاتِهِ مُقَدَّراً بَعْضُهُ يَلْقَى بَعْضاً عَلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ تِلْكَ الْحَدِيقَةِ وَ مَا فِيهَا وَ بِمَ كَانَ يُثْبِتُ هَذَا الْقَوْلَ لَوْ قَالَهُ وَ مَا تَرَى النَّاسَ كَانُوا قَائِلِينَ لَهُ لَوْ سَمِعُوهُ مِنْهُ أَ فَيُنْكِرُ أَنْ يَقُولَ فِي دُولَابِ خَشَبٍ مَصْنُوعٍ بِحِيلَةٍ قَصِيرَةٍ لِمَصْلَحَةِ قِطْعَةٍ مِنَ الْأَرْضِ أَنَّهُ كَانَ بِلَا صَانِعٍ وَ مُقَدِّرٍ وَ يَقْدِرُ أَنْ يَقُولَ فِي هَذَا الدُّولَابِ الْأَعْظَمِ الْمَخْلُوقِ بِحِكْمَةٍ تَقْصُرُ عَنْهَا أَذْهَانُ الْبَشَرِ لِصَلَاحِ جَمِيعِ الْأَرْضِ وَ مَا عَلَيْهَا أَنَّهُ شَيْءٌ اتَّفَقَ أَنْ يَكُونَ بِلَا صَنْعَةٍ وَ لَا تَقْدِيرٍ لَوِ اعْتَلَّ هَذَا الْفَلَكُ كَمَا تَعْتَلُّ الْآلَاتُ الَّتِي تُتَّخَذُ لِلصِّنَاعَاتِ وَ غَيْرِهَا أَيُّ شَيْءٍ كَانَ عِنْدَ النَّاسِ مِنَ الْحِيلَةِ فِي إِصْلَاحِهِ مقادير الليل و النهار فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي مَقَادِيرِ النَّهَارِ وَ اللَّيْلِ كَيْفَ وَقَعَتْ عَلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ هَذَا الْخَلْقِ فَصَارَ مُنْتَهَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا امْتَدَّ إِلَى

(1) الدولاب- بالفتح- كل آلة تدور على محور و الجمع دواليب، و الكلمة من الدخيل.
التالي صفحة 137 من 192 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...