توحيد المفضل

المفضل بن عمر · توحيد المفضل · صفحة 136 من 192

[صفحة 136]

وَ مُغْرِبَةً مِنَ الْعِبَرِ فَإِنَّهَا تَسِيرُ أَسْرَعَ السَّيْرِ وَ أَحَثَّهُ (1) أَ رَأَيْتَ لَوْ كَانَتِ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ بِالْقُرْبِ مِنَّا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَنَا سُرْعَةُ سَيْرِهَا بِكُنْهِ مَا هِيَ عَلَيْهِ أَ لَمْ تَكُنْ تَسْتَخْطِفُ الْأَبْصَارَ بِوَهْجِهَا وَ شُعَاعِهَا كَالَّذِي يَحْدُثُ أَحْيَاناً مِنَ الْبُرُوقِ إِذَا تَوَالَتْ وَ اضْطَرَمَتْ فِي الْجَوِّ وَ كَذَلِكَ أَيْضاً لَوْ أَنَّ أُنَاساً كَانُوا فِي قُبَّةٍ مُكَلَّلَةٍ بِمَصَابِيحَ تَدُورُ حَوْلَهُمْ دَوَرَاناً حَثِيثاً لَحَارَتْ أَبْصَارُهُمْ حَتَّى يَخِرُّوا لِوُجُوهِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ مَسِيرُهَا فِي الْبُعْدِ الْبَعِيدِ لِكَيْلَا تَضُرَّ فِي الْأَبْصَارِ وَ تُنْكَأَ فِيهَا وَ بِأَسْرَعِ السُّرْعَةِ لِكَيْلَا تَتَخَلَّفَ عَنْ مِقْدَارِ الْحَاجَةِ فِي مَسِيرِهَا وَ جُعِلَ فِيهَا جُزْءاً يَسِيراً مِنَ الضَّوْءِ لِيَسُدَّ مَسَدَّ الْأَضْوَاءِ إِذَا لَمْ يَكُنْ قَمَرٌ وَ يُمْكِنُ فِيهِ الْحَرَكَةُ إِذَا حَدَثَتْ ضَرُورَةٌ كَمَا قَدْ يَحْدُثُ الْحَادِثُ عَلَى الْمَرْءِ فَيَحْتَاجُ إِلَى التَّجَافِي (2) فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنَ الضَّوْءِ يُهْتَدَى بِهِ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَبْرَحَ مَكَانَهُ فَتَأَمَّلِ اللُّطْفَ وَ الْحِكْمَةَ فِي هَذَا التَّقْدِيرِ حِينَ جُعِلَ لِلظُّلْمَةِ دَوْلَةٌ وَ مُدَّةٌ لِحَاجَةٍ إِلَيْهَا وَ جُعِلَ خِلَالَهَا شَيْءٌ مِنَ الضَّوْءِ لِلْمَآرِبِ الَّتِي وَصَفْنَا الشمس و القمر و النجوم و البروج تدل على الخالق فَكِّرْ فِي هَذَا الْفَلَكِ بِشَمْسِهِ وَ قَمَرِهِ وَ نُجُومِهِ وَ بُرُوجِهِ تَدُورُ عَلَى الْعَالَمِ هَذَا الدَّوَرَانَ الدَّائِمَ بِهَذَا التَّقْدِيرِ وَ الْوَزْنِ لِمَا فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ-

(1) أسرع السير و أحثه كلاهما بمعنى واحد.
(2) التجافي من تجافى أي لم يلزم مكانه.
التالي صفحة 136 من 192 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...