وَ أَيَّدَنَا بِحِلْمِهِ (1) مَنْ شَذَّ عَنَّا (2) فَالنَّارُ مَأْوَاهُ وَ مَنْ تَفَيَّأَ بِظِلِّ دَوْحَتِنَا فَالْجَنَّةُ مَثْوَاهُ قَدْ شَرَحْتُ لَكَ يَا مُفَضَّلُ خَلْقَ الْإِنْسَانِ وَ مَا دُبِّرَ بِهِ وَ تَنَقُّلَهُ فِي أَحْوَالِهِ وَ مَا فِيهِ مِنَ الِاعْتِبَارِ وَ شَرَحْتُ لَكَ أَمْرَ الْحَيَوَانِ وَ أَنَا أَبْتَدِئُ الْآنَ بِذِكْرِ السَّمَاءِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ النُّجُومِ وَ الْفَلَكِ وَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ وَ الرِّيَاحِ وَ الْجَوَاهِرِ الْأَرْبَعَةِ الْأَرْضِ وَ الْمَاءِ وَ الْهَوَاءِ وَ النَّارِ وَ الْمَطَرِ وَ الصَّخْرِ وَ الْجِبَالِ وَ الطِّينِ وَ الْحِجَارَةِ وَ النَّخْلِ وَ الشَّجَرِ وَ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَدِلَّةِ وَ الْعِبَرِ لون السماء و ما فيه من صواب التدبير فَكِّرْ فِي لَوْنِ السَّمَاءِ وَ مَا فِيهِ مِنْ صَوَابِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّ هَذَا اللَّوْنَ أَشَدُّ الْأَلْوَانِ مُوَافَقَةً وَ تَقْوِيَةً لِلْبَصَرِ حَتَّى إِنَّ مِنْ صِفَاتِ الْأَطِبَّاءِ لِمَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ أَضَرَّ بِبَصَرِهِ إِدْمَانَ النَّظَرِ إِلَى الْخُضْرَةِ وَ مَا قَرُبَ مِنْهَا إِلَى السَّوَادِ وَ قَدْ وَصَفَ الْحُذَّاقُ مِنْهُمْ لِمَنْ كَلَّ بَصَرُهُ الِاطِّلَاعَ فِي إِجَّانَةٍ (3) خَضْرَاءَ مَمْلُوءَةٍ مَاءٌ فَانْظُرْ كَيْفَ جَعَلَ اللَّهُ جَلَّ وَ تَعَالَى أَدِيمَ السَّمَاءِ بِهَذَا اللَّوْنِ الْأَخْضَرِ إِلَى السَّوَادِ لِيُمْسِكَ الْأَبْصَارَ الْمُتَقَلِّبَةَ عَلَيْهِ فَلَا يَنْكَأُ فِيهَا بِطُولِ مُبَاشَرَتِهَا لَهُ فَصَارَ هَذَا الَّذِي أَدْرَكَهُ النَّاسُ بِالْفِكْرِ وَ الرَّوِيَّةِ وَ التَّجَارِبِ يُوجَدُ مَفْرُوغاً
(1) ايدنا بحلمه أي قوانا على تبليغ الرسالة بما حلانا به من حلمه لنصبر على ما يلقانا من أذى الناس و تكذيبهم.