وَ الطَّيْرُ يَأْكُلُ السَّمَكَ وَ النَّاسُ يَأْكُلُونَ السَّمَكَ وَ السَّمَكُ يَأْكُلُ السَّمَكَ كَانَ مِنَ التَّدْبِيرِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْكَثْرَةِ سعة حكمة الخالق و قصر علم المخلوقين فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ سَعَةَ حِكْمَةِ الْخَالِقِ وَ قِصَرَ عِلْمِ الْمَخْلُوقِينَ فَانْظُرْ إِلَى مَا فِي الْبِحَارِ مِنْ ضُرُوبِ السَّمَكِ وَ دَوَابِّ الْمَاءِ وَ الْأَصْدَافِ وَ الْأَصْنَافِ الَّتِي لَا تُحْصَى وَ لَا تُعْرَفُ مَنَافِعُهَا إِلَّا الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ يُدْرِكُهُ النَّاسُ بِأَسْبَابٍ تُحْدَثُ مِثْلُ الْقِرْمِزِ (1) فَإِنَّهُ لَمَّا عَرَفَ النَّاسُ صِبْغَهُ بِأَنَّ كَلْبَةً تَجُولُ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ فَوَجَدَتْ شَيْئاً مِنَ الصِّنْفِ الَّذِي يُسَمَّى الْحَلَزُونَ (2) فَأَكَلَتْهُ فَاخْتَضَبَ خَطْمُهَا (3) بِدَمِهِ فَنَظَرَ النَّاسُ إِلَى حُسْنِهِ فَاتَّخَذُوهُ صِبْغاً (4) وَ أَشْبَاهُ هَذَا مِمَّا يَقِفُ النَّاسُ عَلَيْهِ حَالًا بَعْدَ حَالٍ وَ زَمَاناً بَعْدَ زَمَانٍ (5)-
(1) القرمز صبغ احمر.