ورود السمع بذلك في القرآن أو في صحيح الأخبار و في خلو السمع من تعلق التكليف به دلالة على أن الله تعالى لم يكلفه خلقه قال فإنا نجد ذلك في آيات القرآن و صحيح الأخبار قال الله عز و جل فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ فأوجب الاعتبار و هو الاستدلال و القياس. و قال فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ فأوجب بالمماثلة المقايسة وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا أَرْسَلَ مُعَاذاً إِلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ بِمَا ذَا تَقْضِي قَالَ بِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ إِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ أَجْتَهِدُ رَأْيِي فَقَالَ (ع) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يَرْضَاهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (ع) أَنَّهُ سُئِلَ فَقِيلَ لَهُ بِمَا ذَا كَانَ يَحْكُمُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) قَالَ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَإِنْ لَمْ يَجِدْ رَجَمَ فَأَصَابَ. و هذا كله دليل على صحة القياس و الأخذ بالاجتهاد و الظن و الرأي فقلت له أما قول الله عز و جل فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ فليس فيه حجة لك على موضع الخلاف لأنه تعالى ذكر أمر اليهود و جنايتهم على أنفسهم في تخريب بيوتهم بِأَيْدِيهِمْ وَ أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ ما يستدل به على حق رسول الله ص و أن الله أمده بالتوفيق و نصره و خذل عدوه و أمر الناس باعتبار ذلك لِيَزْدادُوا بصيرة في الإيمان.