كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الثاني 2 · صفحة 206 من 240

[صفحة 206]

قال هي السنة يا ابن أخ. و نحو ذلك مما لو ذهبت إلى استقصائه لطال الخطاب و فيما أوردته كفاية لذوي الألباب قال السائل فإذا كان القياس عندك في الفروع العقلية صحيحا و لم يكن في الضرورات التي هي أصولها مستمرا و لا صحيحا فما تنكرون أن يكون كذلك الحكم في السمعيات فيكون القياس في فروعها المسكوت عنها صحيحا و إن لم يكن في أصول المنطوق بها مستمرا و لا صحيحا فقلت أنكرت ذلك من قبل أن المتعبدات السمعية وضعت على خلاف القياس مما ذكرناه فوجب أن يكون ما تفرع عنها جاريا مجراها. و لسنا نجد أصول المعقولات التي هي الضرورات موضوعة على خلاف القياس و إنما امتنع القياس فيها لأنها أصول لا أصول لها فوضح الفرق بينهما و مما يبين لك ذلك أيضا أنه قد كان من الجائز أن نتعبد بخلاف ما أتت فيه أصول الشرعيات و ليس بجائز أن يتعبد بخلاف أصول العقليات التي هي الضرورات فلا طريق إلى الجمع بينهما. قال فما تنكرون على من زعم أن الله تعالى فرق لنا بين الأصول في السمعيات و فروعها فنص لنا على الأصول و عرفنا بها و أمرنا بقياس الفروع عليها ضربا من التعبد و التكليف ليستحق عليه الأجر و الثواب قلت هذا مما لا يصح أن يكلفه الله تعالى للعبادة لأن القياس لا بد فيه من استخراج علة يحمل عليها الفروع على الأصول ليماثل بينهما في الحكم و الأحكام الشرعية لو كانت مما توجبه العلل لم يجز في المشروعات النسخ و في جواز ذلك في العقل دلالة على أنها لا تثبت بالعلل. و قد قدمنا القول بأن علل القائسين مظنونة و الظنون غير موصلة إلى إثبات ما تعلق بمصالح الخلق و لا مؤدية إلى العلم بمراد الله تعالى من الحكم و لو فرضنا جواز تكليف العباد القياس في السمعيات لم يكن بد من

التالي صفحة 206 من 240 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...