وَ تَعَلَّقَتْ بِهِ وَ اسْتَغَاثَتْ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) وَ قَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذَا الْغُلَامَ كَابَرَنِي عَلَى نَفْسِي وَ قَدْ أَصَابَ مِنِّي وَ هَذَا مَاؤُهُ عَلَى ثَوْبِي فَسَأَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) فَبَكَى وَ قَالَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ كَذَبَتْ وَ مَا فَعَلْتُ شَيْئاً مِمَّا ذَكَرَتْ فَوَعَظَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ وَ اللَّهِ لَقَدْ فَعَلَ وَ هَذَا مَاؤُهُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) عَلَيَّ بِقَنْبَرٍ فَجِيءَ بِهِ فَقَالَ لَهُ مُرْ مَنْ يَغْلِي مَاءً حَتَّى تَشْتَدَّ حَرَارَتُهُ وَ صَوِّبْهُ إِلَيَّ فَلَمَّا أُتِيَ بِالْمَاءِ الْحَارِّ أَمَرَ أَنْ يُلْقَى عَلَى ثَوْبِهَا فَانْسَلَقَ بَيَاضُ الْبَيْضِ وَ ظَهَرَ أَمْرُهُ فَأَمَرَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَطْعَمَاهُ وَ يَلْفَظَاهُ لِيَقَعَ الْيَقِينُ بِهِ فَفَعَلَا فَرَأَيَا بَيْضاً فَخَلَّى الْغُلَامَ وَ أَمَرَ بِالْمَرْأَةِ فَأَوْجَعَهَا أَدَباً (1)
مسألة في المني و نجاسته و وجوب غسل الثوب منه
إن سأل سائل فقال ما الحكم عندكم في المني فهل هو طاهر أم نجس قيل له المني نجس يجب غسل ما أصاب الثوب منه و إن كان قليلا و لا تجوز الصلاة في ثوب فيه شيء منه سواء كان رطبا أو يابسا. فإن قال ما الدليل على ذلك قيل له نقل الشيعة بأسرهم على كثرتهم و استحالة التواطؤ على ذلك منهم و الخبر يتواتر بنقل بعضهم و قد روى جميعهم ما ذكرناه عن سلفهم عن أئمتهم (ع) عن رسول الله ص جدهم و في هذا الدليل غنى عن غيره و بعد ذلك فقد نستدل بِمَا رَوَى عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ (رحمه الله) أَنَّهُ قَالَ رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنَا أَغْسِلُ مِنْ ثَوْبِي مَوْضِعاً فَقَالَ مَا تَصْنَعُ يَا عَمَّارُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَخِمْتُ نُخَامَةً فَكَرِهْتُ أَنْ تَكُونَ فِي ثَوْبِي (2) فَغَسَلْتُهَا
(1) رواه المفيد في الإرشاد ص 103، و رواه في البحار ج 40 ص 263 ص 263 عن الإرشاد و عن مناقب ابن شهرآشوب.