إن النجاة إذا ما كنت ذا بصر* * * من.. أبعاد فأبعاد. و روي في قوله أضحوا كفيل بن عتر في عشيرته أنهم كانوا و قد عادوا و أنهم خرجوا إلى البيت الحرام ليستسقوا لقومهم و كانوا قيل و لقمان و مريد و عارق فهم نزلوا على رجل من جرهم فاشتغلوا عنده باللهو و الطرب عن الاستسقاء فما أفاقوا من لهوهم إلا و قد رفع الله تعالى على قومهم سحابة سوداء فهبت عليهم الريح العقيم فأهلكتهم و إن قيلا ضربه الصر فقتله و لحق بهم و إن الثلاثة الباقين مروا فكان أطولهم عمرا لقمان بن عاد صاحب النسور و قد تقدم ذكره. و من المعمرين نضر بن ذهمان بن سليم بن أشجع عاش مائة و تسعين سنة و عاوده شبابه و سواد شعره و صحة عقله بعد ما مضى و فيه يقول العباس بن مرداس السلمي لنضر بن ذهمان الهنيدة عاشها* * * و تسعين حولا ثم قوم فانصاتا (1) و عاد سواد الشعر بعد بياضه* * * و راجعه شرخ الشباب الذي فاتا و راجع عقلا بعد ما فات عقله* * * و لكنه من بعد ذا كله ماتا أتت.. الخيل من أرض حمير* * * غرابيب دهما حالكات و كمتاتا. و منهم أمية بن الأسكر الليثي (2) ذكر أنه عاش دهرا طويلا حتى صرت فمر به غلام كان يرعى غنمه و هو يحثو التراب على رأسه من الكبر فوقف ينظر إليه فلما أفاق أمية بصر بالغلام قائما ينظر إليه فأنشأ يقول
(1) فانصاتا أي استوت قامته.