شاغل و المشغل عنه ضائع فلما رأى الحكماء أنه لا سبيل إلى إحكام ذلك تركوا ما يفنى ليحرزوا ما يبقى
فصل في ذكر الأمل
رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ يَا ابْنَ آدَمَ يَأْتِي رِزْقُكَ وَ أَنْتَ تَحْزَنُ وَ يَنْقُصُ مِنْ عُمُرِكَ وَ أَنْتَ لَا تَحْزَنُ تَطْلُبُ مَا يُطْغِيكَ وَ عِنْدَكَ مَا يَكْفِيكَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كَانَ يَأْمُلُ أَنْ يَعِيشَ غَداً فَإِنَّهُ يَأْمُلُ أَنْ يَعِيشَ أَبَداً و قال بعضهم الآمال لا تنتهي و الحي لا يكتفي و قيل ما أطاع عبد أمله إلا قصر عمله و قال آخر لا يلهك الأمل الطويل عن الأجل القصير و قال آخر من جرى في عنان أمله (1) عثر بأجله و قال آخر إنك إذا أدركت أملك قربك من أجلك و إذا أدركك أجلك لم تبلغ أملك لابن الرومي (2)
(1) في الأصل (عمله) و هذه الكلمة للإمام عليّ (عليه السلام) انظر: نهج البلاغة ص 567 رقم 18.و الأبيات التي ذكرها المؤلّف هي من قصيدته التي جرى فيها مجرى لزوم ما لا يلزم التي يقول فيها:-