كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · صفحة 366 من 391

[صفحة 366]

وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ لَا مَا تَنَاهَى إِلَيَّ مِنْ حَيْرَتِكَ وَ حَيْرَةِ الْأُمَّةِ قِبَلَكَ لَأَمْسَكْتُ عَنِ الْجَوَابِ وَ لَكِنِّي النَّاصِحُ وَ ابْنُ النَّاصِحِ الْأَمِينُ وَ الَّذِي أَنَا عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَ شَرِّهِ فَقَدْ كَفَرَ وَ مَنْ حَمَلَ الْمَعَاصِيَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَدْ فَجَرَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُطَاعُ بِإِكْرَاهٍ وَ لَا يُعْصَى بِغَلَبَةٍ وَ لَمْ يُهْمِلِ الْعِبَادَ سُدًى مِنَ الْمَمْلَكَةِ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَالِكُ لِمَا مَلَّكَهُمْ وَ الْقَادِرُ عَلَى مَا عَلَيْهِ أَقْدَرَهُمْ فَإِنِ ائْتَمَرُوا بِالطَّاعَةِ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ صَادّاً وَ لَا عَنْهَا مَانِعاً وَ إِنِ ائْتَمَرُوا بِالْمَعْصِيَةِ فَشَاءَ سُبْحَانَهُ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ فَيَحُولُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهَا فَعَلَ وَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ هُوَ الَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَيْهَا إِجْبَاراً وَ لَا أَلْزَمَهُمْ بِهَا إِكْرَاهاً بَلِ احْتِجَاجُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ عَلَيْهِمْ أَنْ عَرَّفَهُمْ وَ جَعَلَ لَهُمُ السَّبِيلَ إِلَى فِعْلِ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ وَ تَرْكِ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ وَ لِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ وَ السَّلَامُ (1) أبو حنيفة مع الإمام موسى بن جعفر وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ لِابْنِ أَبِي لَيْلَى مُرَّ بِنَا إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (ع) لِنَسْأَلَهُ عَنْ أَفَاعِيلِ الْعِبَادِ وَ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ (ع) وَ مُوسَى يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ فَلَمَّا صَارَ إِلَيْهِ سَلَّمَا عَلَيْهِ ثُمَّ قَالا لَهُ أَخْبِرْنَا عَنْ أَفَاعِيلِ الْعِبَادِ مِمَّنْ هِيَ فَقَالَ لَهُمَا إِنْ كَانَتْ أَفَاعِيلُ الْعِبَادِ مِنَ اللَّهِ دُونَ خَلْقِهِ فَاللَّهُ أَعْلَى وَ أَعَزُّ وَ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُعَذِّبَ عَبِيدَهُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَ إِنْ كَانَتْ مِنْ خَلْقِهِ فَاللَّهُ أَعْلَى وَ أَعَزُّ مِنْ أَنْ يُعَذِّبَ عَبِيدَهُ عَلَى فِعْلٍ قَدْ شَارَكَهُمْ فِيهِ وَ إِنْ كَانَتْ أَفَاعِيلُ الْعِبَادِ مِنَ الْعِبَادِ فَإِنْ عَذَّبَ فَبِعَدْلِهِ وَ إِنْ غَفَرَ فَهُوَ{/~{/ أَهْلُ التَّقْوى وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ لَمْ تَخْلُ أَفْعَالُنَا اللَّاتِي نُذَمُّ بِهَا* * * إِحْدَى ثَلَاثِ مَعَانٍ حِينَ نَأْتِيهَا إِمَّا تَفَرُّدُ بَارِينَا بِصَنْعَتِهَا* * * فَيَسْقُطُ الذَّمُّ عَنَّا حِينَ نُنْشِيهَا أَوْ كَانَ يَشْرَكُنَا فِيهَا فَيَلْحَقُهُ* * * مَا سَوْفَ يَلْحَقُنَا مِنْ لَائِمٍ فِيهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ لِإِلَهِي فِي جَنَانِيهَا* * * ذَنْبٌ فَمَا الذَّنْبُ إِلَّا ذَنْبَ جَانِيهَا

(2)
(1) تجد هذه المراسلة في تحف العقول للحراني ص 162 مع بعض الاختلاف و الزيادة.
(2) روى ذلك الحرّانيّ في كتاب تحف العقول ص 308 مختلفا عن رواية المؤلّف و دون ذكر-
التالي صفحة 366 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...