قد وقفت أيها الأخ الفاضل أدام الله لك التأييد و أوصلك بالتوفيق و التسديد من رغبتك في الاستدلال و حرصك على دفع شبه أهل الضلال على ما أوجب علي حسن مساعدتك و إجابتك عما تلتمسه عند مساءلتك لما بيننا من الإيمان و ما يتعين من ذلك على الإخوان.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَ يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ وَ هُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ (1) و قد فهمت السؤال الذي أرسلت و أنا أجيب عنه بما يحضرني حسبما طلبت إن شاء الله تعالى و به أستعين السؤال ذكرت أيدك الله أن أحد المخالفين قال إذا كان الله تعالى قد قال ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ و كانت الأمة مجتمعة على أن النبي ص قد بلغ الرسالة إلى الكافة و أدى فيها الأمانة و بين لجميع الأمة فما الحاجة بعد ذلك إلى إمام. الجواب فأقول و الله الموفق للصواب إن الكتاب و إن كان الله تعالى لم يفرط فيه من شيء فإن الأمة لم تستغن به عن تفسير رسول الله ص لمعانيه و تنبيهه لمراد الله تعالى فيه و لا علمت بسماع تلاوته جميع أحكام الله تعالى في شرائعه بل مفتقرة إلى النبي ص في الإيضاح و البيان معتمدة عليه في السؤال عن معاني القرآن و هو نبيها مؤيد معصوم كامل العلوم يرشد ضالتها و يعلم جاهلها و يجيب سائلها و ينبه غافلها و يزيل الاختلاف من بينها و يفقهها (2) على معالم
(1) انظر: تحف العقول ص 30 رواه ما عدا فقرة: (و يجير عليهم أقصاهم)