و أن القدرة تصلح أن يفعل بها و ضده بدلا منه و أن الحق الذي تجب معرفته تدرك بشيئين و هما العقل و السمع و أن التكليف العقلي لا ينفك عن التكليف السمعي (1). و أن الله تعالى قد أوجد للناس في كل زمان مسمعا لهم من أنبيائه و حججه بينه و بين الخلق ينبههم على طريق الاستدلال في العقليات و يفقههم على ما لا يعلمونه إلا به من السمعيات. و أن جميع حجج الله تعالى محيطون علما بجميع ما يفتقر إليهم فيه العباد و أنهم معصومون من الخطأ و الزلل عصمة اختيار (2) و أن الله فضلهم على خلقه و جعلهم خلفاء القائمين بحقه و أنه أظهر على أيديهم المعجزات تصديقا لهم فيما ادعوه من الأنباء و الأخبار. و أنهم مع ذلك بأجمعهم عباد مخلوقون و بشر مكلفون يأكلون و يشربون و يتناسلون و يحيون بإحيائه و يموتون بإماتته تجوز عليهم الآلام المعترضات فمنهم من قتل و منهم من مات لا يقدرون على خلق و لا رزق و لا يعلمون الغيب إلا ما أعلمهم إله الخلق و أن أقوالهم صدق و جميع ما أتوا به حق. و أن أفضل الأنبياء أولو العزم و هم خمسة نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد ص
(1) إن القول بالملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع مبني على القول بمسألة عقلية معروفة و هي مسألة الحسن و القبح العقليين، أما من لم يقل بهذه المسألة فلا تلازم بين حكم العقل و الشرع، و معنى القول بالتلازم هو أن العقل إذا أدرك حسن شيء أو قبحه و قطع به فإنّه حتما يكون حكم الشرع على طبقه.