و أن له صفات يستحقها لنفسه لا لمعان غيره و هي كونه حيا عالما قديما باقيا لا يجوز خروجه عن هذه الصفات إلى ضدها يعلم الكائنات قبل كونها و لا يخفى عليه شيء منها. و أن له صفات أفعال (1) لا يصح إضافتها إليه في الحقيقة إلا بعد فعله و هي ما وصف به نفسه من أنه خالق و رازق و معط و راحم و مالك و متكلم و نحو ذلك. و أن له صفات مجازات و هي ما وصف به نفسه من أنه يريد و يكره و يرضى و يغضب فإرادته لفعل هي الفعل المراد بعينه و إرادته لفعل غيره هي الأمر بذلك الفعل و ليس تسميتها بالإرادة حقيقة و إنما هو على مجاز اللغة و غضبه هو وجود عقابه و رضاه هو وجود ثوابه. و أنه لا يفتقر إلى مكان و لا يدرك بشيء من الحواس و أنه منزه من القبائح لا يظلم الناس و إن كان قادرا على الظلم (2) لأنه عالم بقبحه غني عن فعله قوله صدق و وعده حق لا يكلف خلقه ما لا يستطاع و لا يحرمهم صلاحا لهم فيه الانتفاع و لا يأمر بما لا يريد و لا ينهى عما يريد و أنه خلق الخلق لمصلحتهم و كلفهم لأجل منازل منفعتهم و أزاح في التكليف عللهم و فعل أصلح الأشياء بهم و أنه أقدرهم قبل التكليف و أوجد لهم (3) العقل و التمييز.
(1) و خلاصة القول في الصفات أن منها ما هو صفات الذات كالحياة و العلم و سواهما و هي ليست بزائدة على الذات، و منها ما هو صفة له باعتبار الفعل كالرازق و الخالق و ما إليهما، و منها ما هو صفة له على نحو المجاز كالغضب و الرضا و غيرهما كما أشار إلى ذلك المؤلّف، مما يدلّ على الانفعال الممتنع في حقه تعالى.