مَنْ أُعْجِبَ بِرَأْيِهِ ضَلَّ وَ مَنِ اسْتَغْنَى بِعَقْلِهِ زَلَّ وَ مَنْ تَكَبَّرَ عَلَى النَّاسِ ذَلَ إِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ دَلِيلٌ عَلَى ضَعْفِ عَقْلِهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ مَا فِيهِ عَقْلُهُ كَانَ بِأَكْثَرِ مَا فِيهِ قَتْلُهُ لَا جَمَالَ أَزْيَنُ مِنَ الْعَقْلِ عَجَباً لِلْعَاقِلِ كَيْفَ يَنْظُرُ إِلَى شَهْوَةٍ يُعْقِبُهُ النَّظَرُ إِلَيْهَا حَسْرَةً هِمَّةُ الْعَاقِلِ (1) تَرْكُ الذُّنُوبِ وَ إِصْلَاحُ الْعُيُوبِ الْجَمَالُ فِي اللِّسَانِ وَ الْكَمَالُ فِي الْعَقْلِ لَا يَزَالُ الْعَقْلُ وَ الْحُمْقُ يَتَغَالَبَانِ عَلَى الرَّجُلِ إِلَى ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً فَإِذَا بَلَغَهَا غَلَبَ عَلَيْهِ أَكْثَرُهُمَا فِيهِ لَيْسَ عَلَى الْعَاقِلِ اعْتِرَاضُ الْمَقَادِيرِ إِنَّمَا عَلَيْهِ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي حَقِّهِ الْعُقُولُ أَئِمَّةُ الْأَفْكَارِ وَ الْأَفْكَارُ أَئِمَّةُ الْقُلُوبِ وَ الْقُلُوبُ أَئِمَّةُ الْحَوَاسِّ وَ الْحَوَاسُّ أَئِمَّةُ الْأَعْضَاءِ
فصل من الاستدلال على صحة نبوة رسول الله ص
اعلم أيدك الله أن المتمحلين من الكفار في إبطال نبوة نبينا (ع) قد أداهم الحرص في الإنكار إلى وجوب الإذعان و الإقرار و ساقهم الخير و القضاء إلى لزوم التسليم و الرضا فلا خلاص لهم من ثبوت الحجة عليهم و هم راغمون و لا محيص لهم من وجوب تصديقه و هم صاغرون. و ذلك أنهم لم يجدوا طريقا يسلكونها في إنكار حقه من النبوة و الدفع لما أتى به من الرسالة إلا بأن أقروا له ببلوغه من كل درجة في الفضل منيفة و مرتبة في الكمال و العقل شريفة ما قد قصر عنه جميع خلق الله و بدون ذلك تجب له الرئاسة و التقدم على الكافة و لا يجوز أن يتوجه إليه ساقط الظنة من قبل التهمة لمنافاتها لما أقروا به في موجب العقل و الحكم.
(1) في النسخة (العقل)