كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · صفحة 165 من 391

[صفحة 165]

ابْنِهِ مِمَّنْ يَظْهَرُ نُورُ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي وَجْهِهِ بِأَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ إِلَّا بِأَطْهَرِ نِسَاءِ أَهْلِ وَقْتِهِ حِرَاسَةً لِهَذَا النُّورِ أَلَّا يَنْتَقِلَ إِلَّا فِي دَرَجَاتِ الشَّرَفِ وَ مَنَازِلِ الطَّهَارَةِ مِنَ الدَّنَسِ فَلَمْ يَزَلْ نُورُهُ مُنْتَقِلًا فِيهِمْ ظَاهِراً بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ يُدْرِكُهُ النَّاسُ بِالْمُشَاهَدَةِ وَ يَرَوْنَ خُلُوَّ الْوَالِدِ مِنْهُ إِذَا انْتَقَلَ إِلَى وَلَدِهِ وَ هُوَ يَزْدَادُ بِالانْتِقَالِ بَيَاناً وَ يَتَضَاعَفُ بِالْمُوَارَثَةِ بُرْهَاناً إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهمِ) فَعَظُمَ فِي وَجْهِهِ وَ أَضَاءَ فِي غُرَّتِهِ وَ عَلِمَتْ حَالَهُ الْأَحْبَارُ وَ أَخْبَرَتْ بِأَمْرِهِ الْكُهَّانُ وَ ذَاعَ خَبَرُهُ فِي الْبِلَادِ حتى

17 رُوِيَ (1) أَنَّ أَحْبَارَ يَهُودِ الشَّامِ كَانَتْ عِنْدَهُمْ جُبَّةٌ مَغْمُوسَةٌ فِي دَمِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا (ع) وَ كَانُوا قَدْ وَجَدُوا فِي كُتُبِهِمْ أَنْ إِذَا رَأَيْتُمُ الْجُبَّةَ بَيْضَاءَ وَ الدَّمُ يَقْطُرُ فَاعْلَمُوا أَنَّ أَبَا النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى قَدْ وُلِدَ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ مِنْ حَالِهَا تَحَقَّقُوا وِلَادَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ عَمَدُوا بِأَجْمَعِهِمْ إِلَى الْحَرَمِ لِيَغْتَالُوهُ وَ يَغْتَنِمُوا الظَّفَرَ بِهِ فَيَقْتُلُوهُ فَصَرَفَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنْهُ كَيْدَهُمْ وَ رَدَّهُمْ خَائِبِينَ إِلَى بِلَادِهِمْ وَ كَانُوا إِذَا سَأَلُوا عَنْهُ قِيلَ لَهُمْ تَرَكْنَاهُ نُوراً يَتَلَأْلَأُ فِي قُرَيْشٍ تَلَأْلُؤَ الْقَمَرِ فَيَقُولُ الْأَحْبَارُ لَيْسَ ذَلِكَ النُّورُ لِعَبْدِ اللَّهِ إِنَّمَا هُوَ لِوَلَدِهِ مُحَمَّدٍ ص ثُمَّ تَرْجِعُ فِي كُفْرِهَا وَ عِنَادِهَا فَإِذَا تَأَمَّلَتِ الْحَالَ وَ أَفَاقَتْ لِلِاسْتِدْلَالِ قَالَتْ هُوَ هُوَ وَ رَبِّ مُوسَى

و قيل إن الكهنة اجتمعت فقالت نحن نتخوف لتزايد نور عبد الله أن يغلب كهانتنا. و روي أن نساء قريش افتتن به و كن يتعرضن به في طريقه حتى لقي منهن ما لقي يوسف (ع) من امرأة العزيز و هو لا يلوي عليهن و يقول لهن ليس في سبيل إلى كلامكن (2). حتى ورد في الحديث أن الجوار الأبكار كن يقفن في طريقه و إذا رمن

(1) تجد شطرا من هذه الرواية في مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 27.
(2) تجد شطرا من هذا الخبر في كتاب اثبات الوصية للمسعودي ص 88- 89.
التالي صفحة 165 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...