مصباح، فوضعه في ناحية المنزل، ثمّ قال: يا عليّ، خذ في ذلك القعب ماء من تلك الشكوة (1). قال: ففعلت، ثمّ أتيته به، فتفل (صلّى اللّه عليه و آله) فيه تفلات، ثمّ ناولني القعب، فقال:
اشرب. فشربت، ثمّ رددته إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فناوله فاطمة (عليها السلام). ثمّ قال لها:
اشربي حبيبتي، فجرعت منه ثلاث جرعات، ثمّ ردّته على أبيها، و أخذ ما بقي من الماء فنضحه على صدري و صدرها. ثمّ قال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (2). ثمّ رفع يده فقال: يا ربّ إنّك لم تبعث نبيّا إلّا و قد (3) جعلت له عترة، اللّهمّ فاجعل العترة الهادية من عليّ و فاطمة، ثمّ خرج. قال عليّ (عليه السلام) (4): فبت بليلة لم يبت أحد من العرب بمثلها، فلمّا (5) كان في (6) آخر السحر حسست بمشي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) معنا فذهبت لأنهض، فقال لي: مكانك يا عليّ أتيتك في فراشك رحمك اللّه. فأدخل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) رجليه معنا في الدثار، ثمّ أخذ مدرعة كانت تحت رأس فاطمة. ثمّ استيقظت فاطمة، فبكى و بكت، و بكيت لبكائهما، فقال [لي]: و (7) ما يبكيك يا عليّ؟
(1) الشكوة: وعاء كالدلو: أو القربة الصغيرة، و جمعها شكى (انظر لسان العرب 14: 441).و العقب: القدح الضخم (انظر لسان العرب 1: 683).
(2) الأحزاب: 33.