و قال: هذا صحيح في بقاء الدجّال. قال: و أمّا الدليل على بقاء إبليس اللّعين فآي الكتاب العزيز نحو قوله تعالى: قال ربّ فأنظرني إلى يوم يبعثون قال: فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ. (1) و أمّا بقاء المهديّ (عليه السلام) فقد جاء في الكتاب و السنّة. أمّا الكتاب فقد قال سعيد بن جبير في تفسير قوله تعالى: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (2) قال: هو المهديّ (عليه السلام) من عترة فاطمة (عليها السلام). و أمّا من قال: إنّه عيسى (عليه السلام) فلا تنافي بين القولين إذ هو مساعد للإمام (عليه السلام) على ما تقدّم، و قد قال مقاتل (3) بن سليمان و من شايعه من المفسّرين في تفسير قوله تعالى: وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ (4) قال: هو المهديّ (عليه السلام) يكون في آخر الزمان و بعد خروجه يكون قيام الساعة و أماراتها. و أما السنّة فما تقدّم في كتابنا هذا من الأحاديث الصحيحة الصّريحة. و أمّا الجواب عن طول الزّمان فمن حيث النصّ و المعنى.
أمّا النصّ فما تقدّم من الأخبار على أنّه لا بدّ من وجود الثلاثة في آخر الزّمان و أنّهم ليس فيهم متبوع غير المهديّ (عليه السلام) بدليل أنّه إمام الأئمّة في آخر الزمان، و أنّ عيسى (عليه السلام) يصلّي خلفه كما ورد في الصحاح و يصدّقه في دعواه، و الثّالث هو الدجّال اللعين و قد ثبت أنّه حيّ موجود. و أما المعنى في بقائهم فلا يخلو إمّا أن يكون بقاؤهم داخلا في مقدور اللّه تعالى أو لا يكون، و يستحيل أن يخرج بقاؤهم عن مقدور اللّه تعالى، لأنّ من بدأ
(1) سورة ص 80.