حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 5 · صفحة 222 من 514

[صفحة 222]

و عليه المعوّل في لمّ الشعث و سدّ الخلل و إقامة الحدود، و تسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر فكما أشفق على نبوّته أشفق على خلافته إذا لم يكن من حكم الاستتار و التواري أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة من غيره الى مكان يستخفي فيه و إنّما أبات عليا (عليه السلام) على فراشه لما لم يكن يكترث له و لم يحفل به لاستثقاله إيّاه و علمه بأنّه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب الّتي كان يصلح لها.

فهلا نقضت عليه دعواه بقولك: أ ليس قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): الخلافة بعدي ثلاثون سنة فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الّذين هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم فكان لا يجد بدّا من قوله لك: بلى، فكنت تقول حينئذ أ ليس كما علم رسول اللّه أنّ الخلافة من بعده لأبي بكر علم أنّها من بعد أبي بكر لعمر، و من بعد عمر لعثمان، و من بعد عثمان لعليّ فكان أيضا لا يجد بدّا من قوله لك: نعم، ثمّ كنت تقول له: فكان الواجب على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أن يخرجهم جميعا على الترتيب إلى الغار و يشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر و لا يستخفّ بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إيّاهم و تخصيصه أبا بكر و إخراجه مع نفسه دونهم. و لما قال: أخبرني عن الصديق و الفاروق أسلما طوعا أو كرها؟ لم لم تقل له: بل أسلما طمعا و ذلك لأنّهما كانا يجالسان اليهود و يستخبرانهم عمّا كانوا يجدون في التوراة و في سائر الكتب المتقدّمة الناطقة بالملاحم من حال الى حال من قصّة محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و من عواقب أمره، فكانت اليهود تذكر أنّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يسلّط على العرب كما كان بختنصّر سلّط على بني إسرائيل و لا بدّ له من الظفر بالعرب كما ظفر بخت نصر ببني إسرائيل غير أنّه كاذب في دعواه في أنّه نبيّ.

التالي صفحة 222 من 514 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...