حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 5 · صفحة 221 من 514

[صفحة 221]

قال: فهي العلّة، أوردها لك ببرهان يثق به عقلك (1). ثم قال: اخبرني عن الرسل الّذين اصطفاهم اللّه عزّ و جلّ و أنزل عليهم الكتب و أيّدهم بالوحي و العصمة أنهم (2) اعلام الامم و أهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى و عيسى (عليهما السلام) هل يجوز مع وفور عقلهما و كمال علمهما إذا هما بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق و هما يظنّان أنّه مؤمن، قلت: لا.

فقال: هذا موسى كليم اللّه مع وفور عقله و كمال علمه و نزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه و وجوه عسكره لميقات ربّه عزّ و جلّ سبعين رجلا ممّن لا يشك في إيمانهم و إخلاصهم فوقع خيرته على المنافقين قال اللّه عز و جل: وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا (3) الى قوله: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً (4) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ (5) فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللّه عزّ و جلّ للنبوّة واقعا على الأفسد دون الأصلح و هو يظنّ أنّه الأصلح دون الأفسد علمنا أنّ (6) الاختيار لا يجوز أن يفعل إلّا من يعلم ما تخفي الصدور و ما تكنّ الضمائر و تتصرف عليه السرائر و أن لا خطر لاختيار المهاجرين و الأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح. ثم قال مولانا (عليه السلام): يا سعد و حين ادّعى خصمك أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ما أخرج مع نفسه مختار هذه الامّة الى الغار إلّا علما منه أنّ الخلافة له من بعده و أنّه هو المقلّد امور التأويل و الملقى إليه أزمّة الامّة

(1) في المصدر: ببرهان ينقاد له عقلك.
(2) في المصدر و البحار: إذ هم أعلام الامم.
(3) سورة الاعراف: 155.
(4) سورة البقرة: 55.
(5) سورة النساء: 153.
(6) في المصدر و البحار: علمنا أن لا اختيار إلّا لمن يعلم ما تخفي الصدور.
التالي صفحة 221 من 514 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...