حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 5 · صفحة 180 من 514

[صفحة 180]

عندهنّ أياما ثم أردت الخروج (1) فقالت العجوز: كيف تستعجل الانصراف و قد غبت زمانا فأقم عندنا لنفرح بمكانك فقلت لها على جهة الهزء: أريد أن أصير إلى كربلاء و كان الناس للخروج في النصف من شعبان أو ليوم عرفة فقالت:

يا بنيّ أعيذك باللّه أن تستهين بما ذكرت أو تقوله على وجه الهزء فإنّي أحدّثك بما رأيته يعني بعد خروجك من عندنا بسنتين.

كنت في هذا البيت نائمة بالقرب من الدهليز و معي ابنتي و أنا بين النائمة و اليقظانة إذ دخل رجل حسن الوجه نظيف الثياب طيّب الرّائحة فقال: يا فلانة يجيئك الساعة من يدعوك في الجيران فلا تمتنعي من الذهاب معه و لا تخافي، ففزعت و ناديت ابنتي و قلت لها: هل شعرت بأحد دخل البيت، فقالت: لا، فذكرت اللّه و قرأت و نمت و جاء الرّجل بعينه و قال: مثل قوله، ففزعت و صحت بابنتي، فقالت: لم يدخل البيت أحد فاذكري اللّه و لا تفزعي فقرأت و نمت.

فلمّا كان في الليلة الثّالثة (2) جاء الرّجل فقال: يا فلانة قد جاءك من يدعوك و يقرع الباب فاذهبي معه، و سمعت دقّ الباب فقمت وراء الباب و قلت: من هذا؟ فقال: افتحي و لا تخافي، فعرفت كلامه ففتحت الباب، فإذا خادم معه إزار، فقال: يحتاج إليك بعض الجيران في حاجة مهمّة فادخلي، و لفّ رأسي بالملاءة (3) و أدخلني الدار و أنا أعرفها، فإذا شقاق (4) مسدودة (5) وسط الدار و رجل قاعد بجنب الشقاق، فرفع الخادم طرفه فدخلت، و إذا امرأة قد أخذها الطلق و امرأة قاعدة خلفها كأنها تقبلها.

(1) في البحار: ثم عزمت على الخروج.
(2) في البحار: فلمّا كان في الثالثة.
(3) الملاءة (بضم الميم): الريطة و كلّ ثوب يشبه الملحفة.
(4) الشقاق (بكسر الشين) جمع الشّقّة و هي ما شقّ من ثوب أو نحوه مستطيلا.
(5) في البحار: «مشدودة» بالشين المعجمة.
التالي صفحة 180 من 514 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...