فقال المأمون: و يلك من أين صرت عبدا لك؟
فقال: لأنّ امّك اشتريت من مال المسلمين، فأنت عبد لمن في المشرق و المغرب حتى يعتقوك، و أنا لم اعتقك، ثم بلّعت الخمس بعد ذلك فلا أعطيت آل الرسول حقا و لا أعطيتني و نظرائي حقّنا: و الاخرى أنّ الخبيث لا يطهّر خبيثا مثله، إنّما يطهّره طاهر، و من في جنبه الحدّ لا يقيم الحدود على غيره حتى يبدأ بنفسه، أما سمعت اللّه تعالى يقول: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (1).
فالتفت المأمون إلى أبي الحسن (عليه السلام) فقال: ما ترى في أمره؟
فقال (عليه السلام) إنّ اللّه عزّ و جلّ قال لمحمد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ (2) و هي الّتي لم تبلغ الجاهل فيعلمها على جهله، كما يعلمها العالم بعلمه، و الدنيا و الأخرة قائمتان بالحجّة، و قد إحتج الرّجل فأمر المأمون عند ذلك بإطلاق الصوفي، و إحتجب عن الناس و إشتغل بأبي الحسن الرضا (عليه السلام) حتى سمّه فقتله، و قد كان قتل الفضل بن سهل و جماعة من الشيعة. قال ابن بابويه عقيب ذلك: قال مصنّف هذا الكتاب: و روي هذا الحديث كما حكيته، و أنا بريء من عهدة صحّته. (3)
(1) سورة البقرة: 44.