فقال أبو حنيفة: أصلحك اللّه إنّ عندنا قوما بالكوفة يزعمون أنّك تأمرهم البراءة من فلان و فلان و فلان.
فقال: ويلك يا أبا حنيفة لم يكن هذا معاذ اللّه، فقال: أصلحك اللّه إنّهم يعظّموه الأمر فيهما. قال: فما تأمرني؟ قال: تكتب إليهم، قال: بماذا؟ قال: تسألهم الكفّ عنهما. قال: لا يطيعوني. قال: بلى أصلحك اللّه إذا كنت أنت الكاتب و أنا الرسول أطاعوني.
فقال: يا أبا حنيفة أبيت إلّا جهلا، كم بيني و بين الكوفة من الفراسخ؟ قال: أصلحك اللّه ما لا يحصى.
فقال: كم بيني و بينك؟ قال: لا شيء. قال: أنت دخلت علي في منزلي فاستأذنت في الجلوس ثلاث مرّات فلم آذن لك فجلست بغير إذن خلافا عليّ كيف يطيعوني أولئك و هم هناك و أنا ههنا؟! قال: فقبل رأسه و خرج و هو يقول: أعلم الناس و لم نره عند عالم.
فقال: أبو بكر الحضرمي: جعلت فداك الجواب في المسئلتين الاوليين.