فقال: ما للرشيد و مالي؟ أما تشغله نعمته عنّي؟ ثمّ وثب مسرعا و هو يقول: لولا أنّي سمعت في خبر عن جدّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّ طاعة السلطان للتقية واجبة إذا ما جئت.
فقلت له: إستعدّ للعقوبة يا أبا إبراهيم رحمك اللّه، فقال (عليه السلام): أليس معي من يملك الدنيا و الآخرة، و لن يقدر اليوم على سوء بي إنشاء اللّه تعالى. قال الفضل بن الربيع: فرأيته و قد أدار يده يلوّح (1) بها على رأسه ثلاث مرّات فدخلت على الرشيد فإذا كأنّه إمرأة ثكلى قائم حيران فلمّا رآني قال لي: يا فضل فقلت: لبّيك.
فقال: جئتني بابن عمّي؟ قلت: نعم. قال: لا تكون أزعجته (2)؟
فقلت: لا. قال: لا تكون أعلمته أنّي عليه غضبان؟ و أنّي قد هيّجت على نفسي ما لم أرده، أئذن له بالدخول فأذنت له.
فلما رآه وثب إليه قائما و عانقه، و قال له: مرحبا بابن عمّي، و أخي و وارث نعمتي، ثمّ أجلسه على فخذيه و قال له: ما الذي قطعك عن زيارتنا؟
فقال: سعة مملكتك و حبّك للدنيا.
(1) لوّح الرجل بثوبه و بسيفه: لمع و حرّكه.