السلام فجلس بين يديه يسأله عن مسائل في الحلال و الحرام.
فقال أبو جعفر (عليه السلام) في عرض كلامه: قل لهذه المارقة: بما استحللتم فراق أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد سفكتم دماءكم بين يديه في طاعته و القربة الى اللّه بنصرته؟ فيقولون لك: إنّه حكّم في دين اللّه، فقل لهم: قد حكّم اللّه تعالى في شريعة نبيّه عليه و آله السلام رجلين من خلقه. قال: فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما (1) و حكّم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) سعد بن معاذ في بني قريظة فحكّم فيهم بما أمضاه اللّه، أو ما علمتم أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) إنّما أمر الحكمين أن يحكما بالقرآن و لا يتعدّياه و اشترط ردّ ما خالف القرآن من أحكام الرجال، و قال: حين قالوا له حكّمت على نفسك من حكم عليك. فقال: ما حكّمت مخلوقا، و إنّما حكّمت كتاب اللّه فأين تجد المارقة تضليل من أمر بالحكم بالقرآن و اشترط ردّ ما خالفه لو لا ارتكابهم في بدعتهم البهتان؟!
فقال نافع بن الأزرق: هذا «و اللّه» كلام ما مرّ بسمعي قطّ، و لا خطر على بالي و هو الحقّ إن شاء اللّه. (2)
15- و روى العلماء أنّ عمرو بن عبيد (3) وفد على محمّد بن عليّ بن الحسينأهل البصرة، كان جبارا فتّاكا، قاتله المهلّب بن أبي صفرة، و قتل يوم دولاب على مقربة من الأهواز في سنة «65»- الاعلام ج 8/ 315-، و لا يخفى أنّ الصواب أنّ الذي جاء الى الامام أبي جعفر (عليه السلام) هو نافع المدني مولى عبد اللّه بن عمر بن الخطاب، المتوفى سنة 117 ه كما تقدّم، لا ابن الأزرق.
(1) النساء: 35.