أمثال الأودية، و أمّا يعقوب: فبكى على يوسف حتى ذهب بصره، و حتى قيل له:
تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ (1). و أمّا يوسف: فبكى على يعقوب حتى تأذّى به أهل السجن فقالوا له: إمّا أن تبكي بالنهار و تسكت بالليل، و إمّا أن تبكي بالليل و تسكت بالنهار، فصالحهم على واحد منهما، و أمّا فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): فبكت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) حتّى تأذّى بها أهل المدينة، و قالوا لها: قد آذيتنا بكثرة بكائك، فكانت تخرج إلى المقابر مقابر الشهداء فتبكي حتّى تقضي حاجتها ثم تنصرف، و أمّا عليّ بن الحسين (عليهما السلام) فبكى على الحسين (عليه السلام) عشرين سنة أو أربعين سنة (2) و ما وضع بين يديه طعام إلّا بكى حتّى قال مولى له: جعلت فداك يا ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إنّي أخاف عليك أن تكون من الهالكين، قال: إنّما أشكو بثّي و حزني إلى اللّه و أعلم من اللّه ما لا تعلمون إنّي لم أذكر مصرع بني فاطمة إلّا خنقتني لذلك عبرة (3).
3- محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كانت لعليّ بن الحسين وسائد و أنماط فيها تماثيل يجلس عليها (4).