هشام بن عبد الملك في حياة أبيه، دخل إلى الطواف و جهد أنّه يستلم الحجر الأسود فلم يصل إليه، لكثرة زحام الناس عليه، فنصب له منبر إلى جانب زمزم في الحطيم، و جلس عليه ينظر إلى الناس، و حوله جماعة من أهل الشام، فبينما هم كذلك إذ أقبل عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) يريد الطواف، فلمّا انتهى إلى الحجر الأسود تنحّى له الناس حتى استلم فقال رجل من أهل الشام: من هذا الذي هابه الناس هذه المهابة، فتنحّوا عنه يمينا و شمالا؟ فقال هشام: لا أعرفه، مخافة أن يرغب فيه أهل الشام. و كان الفرزدق حاضرا، فقال للشامي: أنا أعرفه، فقال: من هو يا أبا فراس؟ فقال:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته* * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم* * * هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم و ذكر القصيدة. قال: فلمّا سمع هذه القصيدة غضب، ثمّ إنّه أخذ الفرزدق و حبسه ما بين مكّة و المدينة، و بلغ عليّ بن الحسين (عليهما السلام) امتداحه له فبعث بعشرة آلاف درهم فردّها، و قال: و اللّه ما مدحته إلّا للّه تعالى لا للعطاء، فقال: قد عرف اللّه لك ذلك، و لكنّا أهل بيت إذا وهبنا شيئا لا نستعيده، فقبلها منه، و قال الفرزدق من قصيدة يهجو هشاما في حبسه له و أنشأ يقول:
أ يحبسني بين المدينة و التي... و البيتان إلى آخر ما قال، و قد تقدّما غير مرّة. (1)
11- و قال عبد الرحمن السبط (2) في كتابه: قال أبو الفرج الأصفهانيأخرج القصّة تاج الدين السبكي الشافعي في طبقات الشافعية ج 1/ 153 و قال: أخبرنا أبي،