لكنّي أعرفه، قال: هذا عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) و أنشد هشاما من الأبيات التي قالها في أبيه الحسين (عليه السلام) و قد تقدّم ذكرها:
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم* * * هذا التقي النقي الطاهر العلم هذا الذي تعرف البطحاء وطأته* * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم و ذكر القصيدة، فزاد فيها أبياتا لمخاطبته هشاما بذلك، فحبسه هشام، فقال و هو (2) داخل الحبس: شعرا:
أ تحبسني بين المدينة و التي* * * إليها قلوب الناس تهوي منيبها (3) يقلّب رأسا لم يكن رأس سيّد* * * و عينا له حولاء يبدو عيوبها فأخرجه من الحبس، فوجّه إليه عليّ بن الحسين (عليهما السلام) عشرة آلاف درهم، و قال: اعذرنا يا أبا فراس، لو كان عندنا في الوقت أكثر من ذلك لوصلناك به، فردّها الفرزدق، و قال: ما قلت: ما كان إلّا للّه، و لا أرزأ عليه شيئا، فقال (عليه السلام): قد رأى اللّه مكانك و شكرك، و لكنّا أهل البيت (4) إذا أنفذنا شيئا لم نرجع فيه و أقسم عليه فقبلها (5).
10- و ذكر عليّ بن محمّد المالكي في «الفصول المهمّة» قال: إنّه لمّا حجّ