حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 3 · صفحة 28 من 460

[صفحة 28]

أنصفك، قال معاوية: و اللّه ما أنصفني، و اللّه لأرمينّه بمائة ألف سيف من أهل الشام، من قبل أن يصل إليّ، و اللّه ما أنا من رجاله، و لقد سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: و اللّه يا عليّ لو بارزك أهل المشرق و المغرب لقتلتهم أجمعين.

فقال رجل من القوم: فما يحملك يا معاوية على قتال من تعلم و تخبر فيه عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بما تخبر؟ ما أنت و نحن في قتاله إلّا على الضلالة، فقال معاوية: إنّما هذا بلاغ من اللّه و رسالاته، و اللّه ما أستطيع أنا و أصحابي ردّ ذلك حتّى يكون ما هو كائن. قال: و بلغ ذلك ملك الروم، و أخبر أنّ رجلين قد خرجا يطلبان الملك، فقال: من أين خرجا؟ فقيل له: رجل بالكوفة، و رجل بالشام، قال: و أمر الملك وزراءه، فقال: تخلّلوا هل تصيبون التّجار من المغرب من يصفهما لي؟

فاتي برجلين من تجّار الشام، و رجلين من تجّار مكة، فسألهم عن صفتهما فوصفاهما له. ثمّ قال لخزّان بيوت خزائنه: أخرجوا إليّ الأصنام، فأخرجوها، فنظر إليها، فقال: الشّاميّ ضالّ، و الكوفيّ هاد. ثم كتب الى معاوية: أن ابعث إليّ أعلم أهل بيتك، و كتب إلى أمير المؤمنين أن ابعث إليّ أعلم أهل بيتك، فأسمع منهما، ثمّ أنظر في الإنجيل كتابنا ثمّ أخبركما بمن هو أحقّ بهذا الأمر و خشي على ملكه، فبعث معاوية يزيد ابنه و بعث أمير المؤمنين (عليه السلام) الحسن ابنه.

فلما دخل يزيد على الملك أخذ بيده و قبّلها ثمّ قبّل رأسه. ثم دخل عليه الحسن بن علي، فقال: الحمد للّه الذي لم يجعلني يهوديّا، و لا نصرانيّا و لا مجوسيّا، و لا عابدا للشمس، و لا للقمر، و لا للصنم، و لا للبقر و جعلني حنيفا مسلما، و لم يجعلني من المشركين، و تبارك اللّه ربّ العرش العظيم و الحمد للّه ربّ العالمين، ثم جلس لا يرفع بصره.

التالي صفحة 28 من 460 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...