عليّا (عليه السلام)، و اختارني عليّ (عليه السلام) بالإمامة و اخترت أنا الحسين (عليه السلام).
فقال له محمّد بن عليّ: أنت إمام و أنت وسيلتي إلى محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و اللّه لوددت أنّ نفسي ذهبت قبل أن أسمع منك هذا الكلام (1)، ألا و إنّ في رأسي كلاما (2) لا تنزفه الدلاء، و لا تغيّره نغمة الرياح، كالكتاب المعجم في الرقّ المنمنم، أهمّ بإبدائه (3) فأجدني (4) سبقت (5) إليه سبق الكتاب إلى الحسنين (عليهما السلام) و أشهدهم على ذلك، و قد روي أنّه نظر بعد الوصيّة إلى محمّد بن الحنفيّة و قال له: هل حفظت ما أوصيت به إخوتك؟ قال: نعم، قال: فإنّي اوصيك بتوقير أخويك لعظم حقّهما عليك، و ضمير «اضافها» للوراثة و «في» بمعنى إلى، و الحاصل أنّه إمام مثبت إمامته في الكتاب، و قد ذكر اللّه تعالى وراثة أبيه و امّه، و يحتمل أن تكون «في» للسببيّة، أي أضاف اللّه تعالى الوراثة له بسبب وراثة امّه و أبيه- مرآة العقول ج 3/ 310-.
(1) «هذا الكلام» أي الكلام الدالّ على وفاتك، أو المشعر بحسدي.الفحمة يشبه بها الشيء الكثير السواد، و الحاصل أنه كلام من كثرته يكلّ يد الكاتب حتى تفنى الأقلام و حتى يؤتى الكاتب بالقراطيس كلّها مسودّة مملوءة بفضائلك قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ- مرآة العقول ج 3/ 312-.