و كانت دور مكّة يومئذ سوائب (1)، لا أبواب لها، فلمّا بصر بهم عليّ (عليه السلام) قد انتضّوا (2) السيوف، و أقبلوا عليه بها، يقدمهم خالد بن الوليد بن المغيرة (3)، وثب به عليّ (عليه السلام) فختله (4)، و همز يده (5)، فجعل خالد يقمص قماص (6) البكر و إذا له رغاء و ابذعرّ (7) الصبح، و هم في عرج الدار (8) من خلفه، و شدّ عليهم عليّ (عليه السلام) بسيفه، يعني: سيف خالد، فأجفلوا (9) أمامه إجفال النعم إلى ظاهر الدار و تبصّروه، فإذا هو عليّ (عليه السلام)، فقالوا: إنّك لعليّ؟! قال: أنا عليّ، قالوا: فإنّا لم نردك، فما فعل صاحبك؟ قال: لا علم لي به، و قد كان علم يعني: عليّا إنّ اللّه تعالى قد أنجى نبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بما كان أخبره من مضيّه إلى الغار، و اختبائه فيه، الحديث. و فيه طول تقدّم بإسناده في الباب الخامس عشر من المنهاج الأوّل في رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فليؤخذ من هناك (10).
8- السيد الرضيّ (قدّس اللّه سرّه) في «الخصائص»، بإسناد مرفوع، قال: قال ابن الكواء لأمير المؤمنين: أين كنت حيث ذكر اللّه نبيّه و أبا بكر ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ، إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا (11) فقال