حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · صفحة 109 من 454

[صفحة 109]

و كانت دور مكّة يومئذ سوائب (1)، لا أبواب لها، فلمّا بصر بهم عليّ (عليه السلام) قد انتضّوا (2) السيوف، و أقبلوا عليه بها، يقدمهم خالد بن الوليد بن المغيرة (3)، وثب به عليّ (عليه السلام) فختله (4)، و همز يده (5)، فجعل خالد يقمص قماص (6) البكر و إذا له رغاء و ابذعرّ (7) الصبح، و هم في عرج الدار (8) من خلفه، و شدّ عليهم عليّ (عليه السلام) بسيفه، يعني: سيف خالد، فأجفلوا (9) أمامه إجفال النعم إلى ظاهر الدار و تبصّروه، فإذا هو عليّ (عليه السلام)، فقالوا: إنّك لعليّ؟! قال: أنا عليّ، قالوا: فإنّا لم نردك، فما فعل صاحبك؟ قال: لا علم لي به، و قد كان علم يعني: عليّا إنّ اللّه تعالى قد أنجى نبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بما كان أخبره من مضيّه إلى الغار، و اختبائه فيه، الحديث. و فيه طول تقدّم بإسناده في الباب الخامس عشر من المنهاج الأوّل في رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فليؤخذ من هناك (10).

8- السيد الرضيّ (قدّس اللّه سرّه) في «الخصائص»، بإسناد مرفوع، قال: قال ابن الكواء لأمير المؤمنين: أين كنت حيث ذكر اللّه نبيّه و أبا بكر ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ، إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا (11) فقال
(1) السوائب: جمع السائبة أي المهملة، و السائب: المال الذي لا حفاظ عليه.
(2) انتضوا السيوف: سلّوها من غمدها.
(3) خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي القرشي مات سنة (21) ه.
(4) ختله: خدعه، يقال: خاتل الصيّاد أي مشى قليلا قليلا لئلّا يحسّ.
(5) همز يده: غمزها و ضغطها.
(6) قمص البعير: وثب و نفر، و البكر (بفتح الباء و سكون الكاف): الفتى من الابل.
(7) ابذعرّ: تفرّق، و في المصدر: فجعل خالد يقمص قماص البكر، و يرغو رغاء الجمل و يذعر و يصيح.
(8) عرج الدار: قال في البحار: أي منعطف الدار أو مصعدها و سلّمها.
(9) فأجفلوا: فأسرعوا.
(10) أمالي الطوسي ج 2/ 78- 86- و عنه البحار ج 19/ 57- 67 ح 18- و البرهان ج 2/ 74 ح 2، و تقدّم بتمامه في ج 1/ 139 ح 7.
(11) التوبة: 40.
التالي صفحة 109 من 454 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...