أمير المؤمنين (عليه السلام): ويلك يا ابن الكوّاء كنت على فراش رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و قد طرح عليّ ريطته (1)، فأقبلت قريش مع كلّ رجل منهم، هراوة (2) فيها شوكها، فلم يبصروا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) حيث خرج، فأقبلوا عليّ يضربونني بما في أيديهم حتّى تنفّط (3) جسدي، و صار مثل البيض، ثمّ انطلقوا بي يريدون قتلي، فقال بعضهم: لا تقتلوه اللّيلة، و لكن أخّروه و اطلبوا محمّدا. قال: فأوثقوني بالحديد، و جعلوني في بيت، و استوثقوا منّي و من الباب بقفل، فبينا أنا كذلك إذ سمعت صوتا من جانب البيت، يقول: يا علي فسكن الوجع الذي كنت أجده، و ذهب الورم الذي كان في جسدي. ثم سمعت صوتا آخر يقول: يا عليّ فإذا الحديد في رجلي قد تقطّع، ثمّ سمعت صوتا آخر يقول: يا عليّ فإذا الباب قد تساقط ما عليه و فتح، فقمت و خرجت، و قد كانوا جاؤوا بعجوز كمهاء (4) لا تبصر، و لا تنام تحرس الباب، فخرجت عليها، فاذا هي لا تعقل من النوم (5).
(1) الريطة (بفتح الراء و سكون الياء): الملائة إذا كانت قطعة واحدة شبيه الملحفة.