فيها إبراهيم (عليه السلام): وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (1) قالوا: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): أيّام اللّه نعماؤه و بلائه و مثلاته سبحانه. ثمّ أقبل (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) على من شهده من الصحابة فقال: إنّي لأتخوّ لكم بالموعظة تخوّلا مخافة السأمة عليكم، و قد أوحى إليّ ربّي جلّ و تعالى أن أذكّركم بأنعمه و أنذركم بما اقتصّ (2) عليكم من كتابه، و تلى: وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ الآية (3). ثم قال لهم قولوا: الآن قولكم ما أوّل نعمة رغّبكم اللّه فيها و بلاكم بها؟ فخاض القوم جميعا، فذكروا نعم اللّه الّتي أنعم عليهم و أحسن إليهم من المعاش و الرّياش و الذّرية و الأزواج إلى سائر ما بلاهم اللّه عزّ و جلّ من أنعمه الظاهرة فلمّا أمسك القوم أقبل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) على عليّ (عليه السلام)، فقال: يا أبا الحسن قل فقد قال أصحابك فقال: و كيف لي بالقول فداك أبي و أمّي و إنّما هدانا اللّه بك، قال: و مع ذلك فهات قل ما أوّل نعمة بلاك اللّه عزّ و جلّ و أنعم عليك بها؟ قال: أن خلقني جلّ ثناؤه و لم أك شيئا مذكورا. قال: صدقت فما الثانية؟ قال: أن أحسن بي إذ خلقني فجعلني حيّا لا مواتا (4). قال: صدقت فما الثالثة؟ قال: أن أنشأني فله الحمد في أحسن صورة و أعدل تركيب. قال: صدقت فما الرابعة؟ قال: أن جعلني متفكّرا واعيا (5) لا بلها
(1) إبراهيم: 5.