حدّثنا عبد العزيز بن الخطّاب (1)، قال: حدّثنا عليّ بن هاشم (2)، مرفوعا إلى عاصم بن عمر بن قتادة (3) قال: لقي عليّ (عليه السلام) عمر، فقال له عليّ:
أنشدك اللّه هل استخلفك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ قال: لا، قال: كيف تصنع أنت و صاحبك؟ قال: أمّا صاحبي فقد مضى لسبيله، و أمّا أنا فسأخلعها من عنقي إلى عنقك، فقال جدع (4) اللّه أنف من ينقذك منها! و لكن جعلني اللّه تعالى علما، فإذا قمت فمن خالفني ضلّ (5). قال مؤلف هذا الكتاب: انظر إلى قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في استدراكه: «و لكن جعلني اللّه علما» الخ بعد سؤاله لعمر: «استخلفك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ فقال عمر: لا.
يعطي كلامه (عليه السلام): أنّ الإمامة لا تكون إلّا بالنصّ من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عن اللّه جلّ جلاله، و أنّه (عليه السلام) هو العلم المنصوب من اللّه تعالى إماما بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و هذا واضح بيّن من الحديث، فالعامّة في هذه المسألة لا يعقلون شيئا و لا يهتدون. ثم قال ابن أبي الحديد عقيب هذه الأحاديث شعرا (6). و قال بعض شعراء الشيعة:
حملوها يوم السقيفة أوزارا* * * تضيّق عن حملهنّ الجبال
(1) عبد العزيز بن الخطاب: أبو الحسن الكوفي ساكن البصرة- توفي سنة (224) ه. ترجمه ابن أبي حاتم و قال: روى عن قيس بن الربيع، و منصور بن أبي الأسود، و يعقوب القمي، سمع منه أبي و روى عنه، و أبو زرعة- الجرح و التعديل ج 5/ 381.