حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · صفحة 306 من 454

[صفحة 306]

أتاه في وقت غفلة، و طلب منه الخلوة. و قال له: و اللّه يا أبا الحسن ما كان هذا الأمر مواطاة مني، و لا رغبة فيما وقعت فيه، و لا حرصا عليه، و لا ثقة بنفسي فيما تحتاج إليه الأمّة، و لا قوة لي بمال. و لا كثرة العشيرة، و لا ابتزاز له دون غيري (1) فما لك تضمر عليّ ما لا أستحقه منك، و تظهر لي الكراهة فيما صرت إليه، و تنظر إليّ بعين السأمة (2) منّي؟

فقال له عليّ (عليه السلام): فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه، و لا حرصت عليه، و لا وثقت بنفسك في القيام به و ما يحتاج منك فيه؟!

فقال أبو بكر: حديث سمعته من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم):

«إنّ اللّه لا يجمع أمّتي على ضلال»، و لمّا رأيت اجتماعهم (3) اتّبعت حديث النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أحلت أن يكون اجتماعهم (4) على خلاف الهدى، و أعطيتهم قود الإجابة، و لو علمت أنّ أحدا يتخلّف لا متنعت. قال: فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): أمّا ما ذكرت من حديث النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): «إنّ اللّه لا يجمع أمّتي على ضلال» أفكنت من الأمّة أو لم أكن؟ قال: بلى قال: و كذلك العصابة الممتنعة عليك: من سلمان، و عمّار، و أبي ذرّ، و المقداد، و ابن عبادة، و من معه من الأنصار؟ قال: كلّ من الأمّة.

فقال علي (عليه السلام): و كيف تحتجّ بحديث النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و أمثال هؤلاء قد تخلّفوا عنك؟ و ليس للأمّة فيهم طعن، و لا في صحبة الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و نصيحته منهم تقصير، قال:

ما علمت بتخلّفهم إلّا من بعد إبرام الأمر، و خفت إن دفعت (5) عنّي الأمر أن

(1) في الاحتجاج: و لا استيثار به دون غيري.
(2) في الاحتجاج: و تنظر إليّ بعين الشنآن.
(3) في الاحتجاج: لما رأيت إجماعهم.
(4) في الاحتجاج: إجماعهم.
(5) في الاحتجاج: و خفت إن قعدت عن الأمر أن يرجع الناس مرتدّين عن الدين.
التالي صفحة 306 من 454 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...