قال: ثمّ عاد إلى ذكر عليّ (عليه السلام) فقال: أما و الذي ذهب بنفسه ما أكل من الدّنيا حراما، لا قليلا و لا كثيرا، حتى فارقها، و لا عرض له أمران، كلاهما للّه طاعة، إلّا أخذ بأشدّهما على بدنه، و لا نزلت برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) شديدة قطّ إلّا وجّهه فيها ثقة به، و لا أطاق أحد من هذه الأمّة عمل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بعده غيره، و لقد كان يعمل عمل رجل كأنّه ينظر إلى الجنّة و النّار. و لقد أعتق ألف مملوك من صلب ماله، كلّ ذلك تحفّى (1) فيه يداه، و تعرّق فيه جبينه، التماس وجه اللّه عزّ و جلّ و الخلاص من النار، و ما كان قوته إلّا الخلّ (2)، و حلواه التمر إذا وجده، و ملبوسه الكرابيس، فإذا فضل من ثيابه شيء دعا بالجلم (3) فجزّه (4).
7- و عنه، عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم (5)، عن معاوية بن وهب (6)، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما أكل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) متّكئا منذ بعثه اللّه عزّ و جلّ إلى أن قبضه تواضعا للّه عزّ و جلّ، و ما رأى (7) ركبتيه أمام جليسه في مجلس قطّ، و لا صافح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) رجلا قطّ فنزع يده، حتّى يكون الرجل هو الذي ينزع يده، و لا كافأ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بسيّئة قطّ.