و عاودني في عشر وسق من شعيركم يطعمه جياعه، و كاد يلوي (1) ثالث أيّامه خامصا ما استطاعه، و رأيت أطفاله شعث الألوان من ضرّهم، كأنّما اشمأزّت وجوههم من ضرّهم (2) فلمّا عاودني في قوله، و كرّره أصغيت إليه سمعي فغرّه، فظنّني أوتغ (3) ديني فأتبع ما سرّه، أحميت له حديدة لينزجر إذ لا يستطيع مسّها (4) و لا يصطبر. ثمّ أدنيتها من جسده، فضجّ من ألمه ضجيج ذي دنف يأنّ من سقمه، فكاد يسبّني سفها من كظمه، و حرقة في لظى أطفاله (5) من عدمه (6)، فقلت له: ثكلتك الثواكل يا عقيل أتإنّ من حديدة أحماها إنسانها لمدعبه، و تجرّني إلى نار سجرها جبّارها من غضبه أتإنّ من الأذى و لا أئنّ من لظى؟! و اللّه لو سقطت المكافاة عن الأمم، و تركت في مضاجعها باليات في الرمم (7)، لاستحييت من مقت رقيب يكشف فاضحات من الأوزار تنّسخ (8) فصبرا على دنيا تمرّ بلأوائها (9)، كليلة بأحلامها (10) تنسلخ (11) كم (12) بين نفس
(1) يلوي قال في البحار: لعلّه من ليّ الغريم و هو مطله أي يماطل أولاده في ثالث الأيّام استطاع ما حال كونه خامصا أي جائعا.تنّسخ بفتح تاء المضارعة و تشديد النون إدغاما لنون الانفعال في نون جوهر الكلمة، و هو مطاوع نسخة أي أثبته أو أزاله.
(9) اللأواء: الشدّة.