الحديث ذو شجون (1) فلا يقولنّ قائلكم: إنّ كلام عليّ متناقض، لأنّ الكلام عارض، و لقد بلغني أنّ رجلا (2) من قطّان (3) المداين تبع بعد الحنيفيّة علوجه، و لبس من نالة (4) دهقانه منسوجه، و تضمّخ (5) بمسك هذه النوافج (6) صباحه و تبخّر بعود الهند رواحه (7)، و حوله ريحان حديقة يشمّ تفاحه، و قد مدّ له مفروشات الرّوم على سرره، تعسا له بعد ما ناهز السبعين من عمره، و حوله شيخ يدبّ على أرضه من هرمه، و ذا يتمة تضوّر (8) من ضرّه و قرمه (9) فما واساهم بفاضلات من علقمه.
لأن أمكنني اللّه منه لأخضمنّه خضم (10) البرّ، و لأقيمنّ عليه حدّ المرتدّ، و لأضربنّه الثمانين (11) بعد حدّ، و لأسدنّ من جهله كل مسدّ (12)، تعسا له أفلا شعر، أفلا صوف، أفلا وبر، أفلا رغيف قفار (13) الليل، إفطار مقدم أفلا عبرة على خدّ في ظلمة ليال تنحدر؟ و لو كان مؤمنا لاتّسقت له الحجّة إذا ضيّع ما لا يملك. و اللّه لقد رأيت عقيلا و قد أملق حتى استماحني (14) من برّكم صاعه،
(1) الشجون: الطرق.